فهرس الكتاب

الصفحة 15573 من 23694

لقد احتل الفونصو السادس طليطلة سنة 1085 مسيحية، وبعد مضي أربع عشرة سنة على وفاة ابن رشد هزم الموحدون في معركة العقاب، سنة 1212 على يد جيوش الفرنجة زمن محمد الناصر ابن المنصور يعقوب.

وفي 1236 احتل فرديناند الثالث قرطبة فانطوت بذلك نهائيًا صفحة نهاية الأندلس.

وابن رشد تلقفته أوروبا المستيقظة من غفوتها فانتشرت الرشدية اللاتينية، والرشدية السياسية في باليرمو وباريس وبادوا ونابولي وبولونيا. وعملت في تهديم الصرح اللاهوتي للقرون الوسطى وفي تهيئة النهضة الأوربية، ولم يسترد العرب فيلسوفهم إلا في نهاية القرن التاسع عشر، أي بالضبط مع بروز النهضة العربية الحديثة، حيث بدأ فكره يسهم من جديد في تحرير العرب من التركة الثقيلة التي خلفها الركود التاريخي الطويل.

لقد وجد العرب منذ نهاية القرن التاسع عشر في جوانب من تراثهم الفكري تسويفًا عقليًا للتحرر والنهوض، ونحن إذ نحاور ابن رشد اليوم نرفض كل تحكم غيبي بوجودنا الواقعي، ونكتشف لديه مضمونًا إنسانيًا وتنويريًا وعلميًا وديمقراطيًا.

وإذا كان توما الإكويني قد عمّد أرسطو كما يقول (سيمون بيرغ) في تقديمه لكتاب

(تهافت التهافت) ، فإن ابن رشد قد منحه زخمًا كبيرًا، وتأسيس توما الإكويني للشرط الكنسي للخلاص، وبقوله برؤية الله بعد الموت وبإعلائه شأن الإيمان ووضع الأرسطية في خدمة العقيدة يتعارض كليًا مع الرشدية. لكن لماذا هذا الاهتمام بالمقارنة بين الإكويني وابن رشد.؟

لقد كان للتوجيه الأيديولوجي السائد في الفكر الغربي تأثير كبير لا على أعمال بعض المستشرقين فحسب، بل على أعمال بعض الباحثين العرب في تاريخ الفلسفة في القرون الوسطى. وقد انعكس هذا التوجيه في السعي للتقريب بين ابن رشد وتوما الإكويني وتعميق الفروق بين ابن رشد والرشدية اللاتينية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت