فهرس الكتاب
يبين ابن رشد أن المعلول يتصور علته بالضرورة في العقول المفارقة، لأنها كما له، إلا أن العلة لا تتعقل الأدنى لأنها إذاك تستكمل الأشرف بالأخص، ولا يصح القول إن الأعلى غافل عن الأدنى، وبالتالي لا علم لله بغيره، لكن إذا كان التعقل يتجه من الأدنى إلى الأعلى فكيف يعقل الله. وهو الأعلى؟. العالم الأدنى.
هنا يميز ابن رشد بين مستويات التعقل في الأنواع المختلفة والتفاضل في الشرف في كل نوع وهذا الاتجاه إلى اعتبار العالم موضوعًا للتعقل يبقي على ضرب من المغايرة التي تجعل العلوم المفارقة غير العلم الإنساني.
لكن إذا كان الإنسان يعقل العالم، فبأي اتجاه يعقل الإنسان الأعلى؟.. يجيب ابن رشد: إنه يعقل ما يعقله من هذه المبادئ بالمناسبة، فالمبدأ الأول لا يعقل شيئًا بالمناسبة، بل يعقل قدرته والأدنى بجهة الأشرف، ويقول: (ما صدر عن العالم بما هو عالم يلزم ضرورة أن يكون معلومًا وإلا كان صدوره كصدور الأشياء الطبيعية بعضها عن بعض) بهذا الكون تمسك القائلون بأن الله يعلم الأشياء وبالقول الثاني تمسك القائل بأن الله لا يعلم ما دونه، فلزم عن ذلك قولان متناقضان:
أولًا: -إن استكمال الأشرف بالأخص محال.
ثانيًا: -إن القول بأن الله لا يعقل الأشياء مردود لأننا إذ ذاك نقع حسب رأيه في ذلة المذهب الطبيعي الصريح.
وينكر ابن رشد أننا عندما نقول إن الله لا يعقل الأشياء فهذا يعني أنه لا يعلم ما دونه بالعلم الإنساني، وإن علمه للأشياء نسبته إلى علمنا هي اشتراك الاسم فقط، وقد دفع استخدام عبارات المناسبة والتفاضل.. إلخ بعض الباحثين إلى الاعتقاد بأنه ليس من المتعذر نسب القول بالتشكيك إلى ابن رشد. أو التقريب بين التشكيك واشتراك الاسم. وعلى هذا التأويل تترتب نتائج خطيرة.
فهل يقال العلم على الله عند ابن رشد على نحو يقربنا من القول بالتشكيك على غرار إسناد توما الإكويني الصفات إلى الله والعالم.