فهرس الكتاب
تقال الكلمات بتشكيك متشابه: إذا كانت المسميات مختلفة من جهة، ومتفقة من جهة، مثل الفائدة للطعام والكلام، الكلام مفيد والطعام مفيد.
وتقال باشتراك الاسم إذا كانت مسمياتها متباينة تباينًا تامًا مثل العين التي تقال للنبع والوجيه والباصرة، أما الكلمات المتواطئة فمسمياتها متفقة في معناها، متعددة في إعيانها مثل الطير للحمامة والعصفور والنسر، وليس التشكيك قريبًا من اشتراك الاسم كما يظن بعض الباحثين.
إن ابن رشد لو كان ينسب الصفات مثل العلم والإرادة والعقل والوجود إلى الله والإنسان بتشكيك لكان في هذه النقطة الأساسية ممهدًا لتوما الإكويني. أما إذا نسبها باشتراك الاسم فإنه يفسح المجال لتجاوز ثنائية ولرفض إخضاع الفلسفة للمطالب الأيديولوجية والكنسية. وإحلال التشكيك محل اشتراك الاسم يقصد منه تسهيل التوفيق بين ابن رشد وفلاسفة الكنيسة.
إن الله يعلم الموجودات، عند ابن رشد، بعلم مغاير تمامًا لعلمنا، وها قد استدل ابن رشد من صفات الشاهد (العالم الطبيعي) على وجود المبدأ الأول ورفض مقارنة علم الله بالعلم الإنساني، وذهب إلى أقصى درجات التنزيه في تحديد صورة الله بالعالم والإنسان، وذلك بالنسبة إلى جميع صفات الله مثل الفعل والعقل والإرادة والعلم والخلق... إلخ....