فهرس الكتاب

الصفحة 15578 من 23694

وإذا كان القول باشتراك الاسم لا يعصمون من قلب المغايرة إلى التجانس، وبالتالي الاتجاه نحو توحيد الوجود فإن إسناد الصفات إلى الله والإنسان بتشكيك يثبت تعدد مستويات الوجود فتمتنع معه كل إمكانية لتوحيد الوجود في مستوى واحد، ويذكر أحد الباحثين العرب أنه يجب أن تختلف نسبة الصفات إلى الله عن نسبتها إلى الإنسان، ويجب أن نسندها في كلتا الحالتين بتشكيك، وفي هذا الضرب من الإسناد يتفق مدلول اللفظ وتختلف نسبة الإسناد أو كيفيته كما يقول توما الإكويني، وينتهي البحث إلى تقرير رفض الفلاسفة الإسناد باشتراك الاسم، ويأتي هذا الباحث بنص يوحي بأن القول بالتشكيك والقول باشتراك الاسم يكمل أحدهما الآخر، فبعد إبراز أهمية التمييز بين التشكيك واشتراك الاسم ونسبة القول بالتشكيك إلى الفلاسفة نجد ميلًا إلى إهمال الفرق بين القول باشتراك الاسم والقول بالتشكيك لما عرضه توما الإكويني.

فهل ثمة تقارب على الأقل بين ابن رشد وتوما الإكويني في هذه المسألة الهامة؟.

لقد كان ابن رشد صريحًا وواضحًا جدًا في هذا المجال، فهو يقول في (تهافت التهافت) : (إذا فهم معنى الصفات الموجودة بين الشاهد والغائب، ظهر أنهما باشتراك الاسم اشتراكًا لا يصح معه الانتقال من الشاهد إلى الغائب) .

ويبين أنه تكون الإرادة الموصوف بها الفاعل سبحانه والإنسان مقولة باشتراك الاسم كالحال في اسم العلم وهي لذلك من الصفات التي وجودها في الأزلي غير وجودها في المحدث، والفاعل الواحد الذي وجد في الشاهد يصدر عنه فعل واحد ليس يقال عن الفاعل الأول أو الله إلا باشتراك الاسم.

وجاء في فصل المقال اسم العلم إذا قيل على العلم محدث والقديم فهو مقول باشتراك الاسم المحض، ولهذا ليس ها هنا حدّ يشمل العلمين جميعًا كما توهم المتكلمون من أهل زماننا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت