فهرس الكتاب
والواقع أن المغايرة بين الله والإنسان خطوة في طريق توحيد الله والعالم، أما التلميح إلى أن الصفات تنسب عند ابن رشد بتشكيك أو أنه لا يميز بين التشكيك و اشتراك الاسم فلا يفسر بالرغبة في إظهار ابن رشد بمظهر من وضع نصب عينيه مهمة التوفيق بين العقيدة والفلسفة وتأسيس وساطة المؤسسة الدينية، وحين يقول أحدهم: لو فهم المتكلمون هذا المبدأ وأدركوا المفاهيم التي اعتمدها الفلاسفة في الإلهيات فأسندوها إلى الخالق والمخلوق بتشكيك، كما يفعل توما الإكويني لتبين أن شقة الخلاف بين الدين والفلسفة لم تكن من الاتساع بمقدار ما توهموا، فالتشكيك هو الذي يعمق هنا الثنائية الفلسفية ويفسح المجال للوساطة الدينية، ويسدّ الطريق على توحيد الوجود ويسهل مهمة التوفيق بين علم الكلام والفلسفة، إذ يُنسَب الوجود، حسب هذا القول إلى موجات مختلفة بنسب متفاوتة، وهناك من يحذّر علنًا من أن عدم إسناد معنى الوجود إلى الله والمخلوقات بتشكيك يوقعنا في وحدة الوجود، ويزعم أن القول باشتراك اسم الله يركز الوجود في الله، فتغدو الموجودات طبيعية تجليات الوجود الإلهي، أو تغدو الطبيعة والله موجود في الوعي ذاته، وهذا يكشف عن الخوف من أن يؤدي القول باشتراك الاسم إلى مذهب وحدة الوجود في التومائية، وبهذا المعنى يطلق الوجود على كل موجود بالتناسب أي بتشكيك، وهكذا الحال في أسماء كثيرة كالوحدة والحقيّة والغيرية والجمال والعقل والإرادة والحرية وما إليها فنتفادى وحدة الوجود كما يقولون.