فهرس الكتاب

الصفحة 15584 من 23694

الإكويني يرى أن الصفات تقال على الله والموجودات بتشكيك، وإذا كان علمنا محدودًا فالعلم الإلهي شامل يحيط بالكليات والجزئيات والعلم الإلهي غير معقول غير المحدود لا يتعلق بالموجودات فحسب، بل بالمعدومات أيضًا، ومن هنا تمييز الإكويني بين العقل الإلهي والإرادة الإلهية. إذ بالإرادة الإلهية يحيل الله أحد الممكنات إلى واقع. وهكذا لايعود العلم الإلهي علة في وجود الأشياء إلا إذا تأيد بالإرادة الإلهية المستقلة.

وثمة علم إلهي بالمعدوم وعلى هذا الأساس لا يكون العالم سوى تحقق إحدى الإمكانيات الإلهية ليس غير، وبتعميق الثنائية بين الله والعالم وبإقرار علم الله بالممكنات المعدومة، وقدرته على الاختيار بين المتقابلات، يغدو العالم جائزًا والمعجزة قابلة للتفسير، وتفقد السببية صفتها المطلقة، وهذا يعني أن الله حر، وأن علاقته بالموجودات تتحدد من ناحية كونه خالقها ومبدعها من لاشيء، أما هذا العلم الجائز غير الضروري فكان يمكن أن يكون على نحوٍ آخر، أو أن لا يكون البتة. وهذا ما يستحيل تصوره عند ابن رشد، فالعالم عنده ضروري قديم، والحكمة الإلهية تقتضي أن تسود السببية الطبيعية والحتمية في العالم، فلا يعود لثنائية الواجب والممكن والماهية والوجوب في الموجودات أي معنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت