فهرس الكتاب

الصفحة 15587 من 23694

في هذا الجو لعبت الترجمات التي تمت في طليطلة وباليرمو وبادوا وغيرها دورًا حاسمًا في نشوء ثورة ثقافية فكرية سياسية استقبلتها باريس بترحاب وحماسة وكذلك الجامعة اللاتينية في باريس بالذات. وكان ابن رشد المعروف باسم (أبيرويسد) رمزًا لتحولات كبيرة في الحياة الفكرية، كان على طالب اللاهوت في جامعة باريس في القرن الثالث عشر أن يمضي خمسًا وعشرين سنة في الدراسة، عشر سنوات في كلية الفنون أو الفلسفة وخمس عشرة سنة في كلية اللاهوت، ومنذ سنة 1246 إلى سنة 1260 هيمنت الفلسفة الرشدية ذات الأصول الأرسطو طالية على التدريس في كلية الفنون واكتسحت الساحة حتى أصبح من العسير مقاومتها أو الهجوم عليها، ومع ذلك فقد بدأت ردة الفعل ضد الرشدية على يد أسقف باريس الأغسطيني (اتيين تامبييه) ولكن هذا تم بإيعاز من البابا الذي أصدر في عام 1270 مرسومًا تحريميًا أدان فيه ثلاث عشرة قضية لاهوتية تقول بها الرشدية اللاتينية. إلى جانب بعض القضايا التي نسبت إلى توما الإكويني ذي الميول الأرسطية أيضًا.

وفي عام 1269 كتب توما الإكويني رسالة عنوانها (وحدة العقل ضد الرشديين) هاجم فيها الرشدي اللاتيني وقال (إنه منافق مراءٍ ومشبوه) إنه يؤمن بحقيقة ويقول ما يناقضها ويعترف بأن العقل واحد، ولكنه يقر أيضًا بأن الإيمان يناقض هذا الكلام، ويدع الإكويني ابن رشد يقول بالعقل أستنتج بأن العقل واحد عدديًا وبالإيمان أثبت العكس تمامًا.

وهكذا طرحت مسألة الحقيقة المزدوجة أي القول بحقيقتين متناقضتين في آن واحد، ويعترف حتى أنصار الكنيسة اليوم بأنه لا ابن رشد ولا أي رشدي لاتيني قام بمثل هذه الأفكار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت