فهرس الكتاب

الصفحة 15588 من 23694

وبعد حوالي خمسين سنة على وفاة الإكويني اشتد الهجوم على الرشديين اللاتينين بعد الإحباط الذي أصيب به أولئك الذين طالبوا بتجهيز حملة صليبية على فلسطين، ولم تجهز فعلًا وكان على الفيلسوف حسب توجيهات (تامبييه) أن يتقيد فيما أصدرته الكنيسة حرفيًا، وإذا لم يستطع دحض الحجج الفلسفية المتعارضة مع الإيمان أو رفضها عليه أن يسكت. وفي عام 1277 أصدر أسقف باريس نفسه (أيتيين تامبييه) مرسومًا تحريميًا آخر، بيّن فيه أن على المرء أن يجلب الفلسفة، باعتبار أن ما يقرأه فيها يمكن اعتباره من البدع، وعلى الفيلسوف أن يعرف التمييز بدقة بين النصوص الفلسفية والنصوص الدينية، وأن لا يقول إن بعض الأمور حقيقة حسب الفلسفة وبعضها غير ذلك بالنسبة للإيمان الكاثوليكي.

لقد طلب أسقف باريس (تامبييه) من الفيلسوف أن يميز الحقيقة الفلسفية من حقيقة الكتاب المقدس، وأن يتبع حقيقة الكتاب المقدس، وبالتالي تصبح الحقيقة الفلسفية باطلة، ولا يجوز للمؤمنين أن يقبلوا بوجود حقيقة مزدوجة (حقيقة الإيمان وحقيقة العقل) .

إن المعنى الضمني لما سبق يدل على الإحساس بوجود حقيقتين في موضوع واحد، وعلى الدعوة لتثبيت حقيقة الإيمان، فكان هناك كما يقول (آلان دوليبرا) محاولة لمحاربة تيار لم يكن موجودًا، فاخترع لجعل محاربته ممكنة فعليًا. إن كثيرًا من رجال اللاهوت والرشديين قد أحسوا جميعًا بالتناقض بين نظرة أرسطو للعقل والإيمان المسيحي، فماذا يقول ابن رشد في هذا المجال؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت