كان هذا الكتاب يقدم عرضًا للمؤسسة الكنيسة وماذا يوجد فيها، ولإخضاع المؤسسة الكنسية التي كانت هي تريد أن تفرض ما يمكن أن يسمى سلطة سياسية على أوروبا، كان الحكام الأوروبيون يريدون أن تصبح الكنيسة تابعة للسلطة السياسية، التي وضح هنا أنه من الضروري أن تكون هذه السلطة ذات وضع انتقادي، فهذه السلطة السياسية المنتخبة هي التي يجب أن تكون محل السلطة التي تفرضها الكنيسة، وكان لهذا الكتاب الذي ألفه (مارسيليوس) وساعده (جان دون) الفرنسي الذي كان ممثلًا للرشدية السياسية، فالرشدية السياسية بالاعتماد على ضرورة تحقيق ما نسميه الاتصال في الفترة السابقة، الاتصال يعني التعقل، اتصال العقل الهيولاني بالعقل الفعال، أي أن الإنسان يتلقى المعلومات وعن طريق الاتصال يصبح قادرًا على استيعابها وهكذا تتم له السعادة. والسعادة لا تتم، السعادة يمكن أن تتم إذا قامت بين نشاط سياسي، والنشاط السياسي أي الحيوية السياسية ترتكز على نفس الأساس الذي وضعه ابن رشد ومن هنا كان لها أهمية خاصة في تكوين المجتمع الحديث.
فإلى أي حد يمكن أن نذكر هذه الأمور؟ هذه مسألة ذات أهمية خاصة بالنسبة لتطور الرشدية، فالسيناريو الذي ظهر في حياة ابن رشد، ابن رشد، الرشدية اللاتينية، الرشدية السياسية، الآن يخاطبنا ابن رشد بنفس المسائل التي طرحت عليه، فهو قد استطاع أن يفسر لنا العلم الطبيعي، وأن يفسره فلسفيًا، الأساس النظري الذي فسر به العلم الطبيعي يمكن أن يصبح أساسًا لتفسير العلوم الإنسانية التي كانت غائبة في ذلك الوقت، ومعنى ذلك لتفسير النشاط الإنساني بشكل عام.