ثانيها: إن الفقهاء في عصر ابن رشد يدركون أنه في الإسلام لا يجوز فصل الدين عن الدولة، ومن المحتمل أن يكونوا قد اشتموا في فلسفته مايوحي لهم بهذه الخطورة. ومن المحتمل أن يكون أحد أسباب نقمتهم عليه.
وثالثها: ليس صعبًا على القارئ لفلسفة ابن رشد أن يجد فيها الكثير من المعاصرة والتحرير الفكري، وعلى رأسها مثلًا مناداته بحرية المرأة، وهو بحق يعتبر أول رائد في هذا المجال.
مشروعية التأويل التاريخية والاجتماعية:
وجد ابن رشد أن المجتمع العربي الإسلامي تمزقه انقسامات الفرق والشيع والمذاهب الاعتقادية وتحوله إلى جماعات بشرية هشه، وإن توحيد المسلمين لا يكون إلا بإصلاح عقليتهم وتوحيدها بالرجوع إلى أصول ثابتة يتفقون عليها. ووجد أن الأصل الأول الذي يتفق عليه المسلمون عامتهم وخاصتهم هو القرآن الكريم وهو يدعو إلى النظر العقلي والتفكير في قضايا الإنسان والقضايا الميتافيزيقية الكبرى.