والأصل الثاني: هو فلسفة أرسطو التي بدت لابن رشد أنها تمثل قمة العقلانية بمنطقها المتماسك وبنائها للعلم على أساس الكليات. ويبدو لي أن ابن رشد كان يؤمن بأن العقل يحكم التاريخ. وإن المسلمين لابد لهم مهما اختلفوا من الرجوع إلى حكم العقل، والعقل واحد ويلزم عنه، الحقيقة الواحدة. التي يقدمها الدين ثم الفلسفة. ورأى ابن رشد أن العامة: ترى أن الأصل الثابت هو القرآن، ولا حاجة بها للفلسفة، لكن هذه العامة، التي تتوزع على كافة الفرق والمذاهب الإسلامية قد ثبت في ذهنها التأويلات الخاطئة التي جاء بها زعماء الفرق والمذاهب، وهي كلها عند ابن رشد تأويلات خاطئة شتت أذهان العامة والخاصة من المسلمين: وهم الفلاسفة يرون أن الأصل الأول الثابت وهو القرآن ولكنه يجب أن يفهم فهمًا عقليًا وتزال عنه كل التأويلات الخاطئة التي لحقته، ويجب أن يعاد إلى نقائه الأول. والفلاسفة يقدرون وحدهم على فهم باطن القرآن بما يملكون من منهج عقلي صارم يتأولون به القرآن عند الضرورة تأويلًا صحيحًا وإذا تعذر ذلك فيسلمون بالظاهر. والأصل الثاني هو الفلسفة وفلسفة أرسطو تحديدًا ولكن هذه الفلسفة قد خضعت بدورها للتشويه على يد الشراح اليونانيين وعلى يد المترجمين السريان والعرب وعلى يد الفارابي وابن سينا.
إن ابن رشد هو واضح يتجاوز كل الفرق والمذاهب الإسلامية باسم التأويل، ولكن التأويل يجب أن يقيد حتى لا يمارسه من ليس هو أصل له، ويفتح الباب للمدعين، ويحدث التشتت الذهني ثانية، لهذا وضع ابن رشد جملة مبادئ وشروط للتأويل.
وهذه المبادئ هي: