1-إن النص الديني إذا فهم على ظاهره أو أُوِّل تأويلًا صحيحًا لا يناقض العقل، إذ إن [النظر البرهاني لا يؤدي إلى مخالفة ماورد به الشرع، فالحق لا يضاد الحق بل يشهد له] (28) ، والخلاف الظاهري بين الحقيقة الدينية والحقيقة الفعلية، يرجع إلى طباع الناس في التصديق، فمنهم من يصدق في طبعه بالبرهان ومنهم بالجدل ومنهم بالخطابة (29) . كما يرجع إلى اختلاف طريقة التعبير عن الحقيقة في الدين والفلسفة. العقل يلجأ إلى البرهان والدين يلجأ إلى الحس والخيال، والنص الديني يخاطبه الجميع ويستعمل أنواع الإقناع الثلاثة البرهان والجدل والخطابة. [ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن] (30) ، ولما كان البرهان أعلى درجات الإقناع فيكون التأويل هو تحويل القول الجدلي والخطابي إلى قول برهاني.
2-إن النص الديني يفسر بعضه بعضًا. بمعنى أنه إذا وجدت آية يخالف ظاهرها مايقدمه البرهان، فلابد من وجود آية أخرى يشهد ظاهرها على المعنى الحقيقي المقصود بالآية الأولى. يقول ابن رشد: [إنه مامن منطوق به في الشرع مخالف لما أدى إليه البرهان، إذا اعتبر الشرع وتصفحت سائر أجزائه وجد في ألفاظ الشرع ما يشهد بذلك التأويل أو مايقارب أن يشهد له] (31) .
3-يفرق ابن رشد بين مايجب تأويله ومايحرم تأويله. فالذي يحرم تأويله هو الإيمان بالله وبالأنبياء وبالبعث (32) .
وأما شروط التأويل فهي ثلاثة.