فهرس الكتاب

الصفحة 15613 من 23694

إن أصلي التشريع القرآن والسنة يتضمنان أسرارًا ومقاصد لا تنضب ولا تعرف إلا بالتأويل العقلي، ومن هنا فإن مشروعية التأويل مبنية على فهم مقاصد الشريعة، وبالتأويل العقلي القائم على الفلسفة والمنطق يمكن فهم الأسرار والمقاصد، واستنباط الأحكام المتعلقة بوقائع الحياة المتجددة التي لا حصر لها من مبادئ الشريعة. ويحدد ابن رشد مقاصد الشريعة السامية في أربع فضائل هي [فضيلة العفة، والعدل، والشجاعة، والسخاء] (38) وهذه الفضائل تقوم كالدعائم للنظام التشريعي سواء ما تعلق منها بحياة الأسرة كالزواج والطلاق وحياة المجتمع كجباية الأموال والعقوبات والاجتماع والسياسة.

ومما تقدم نجد ابن رشد يعلن تجاوزه لكل الفرق والمذاهب الإسلامية التي أولت القرآن تأويلات هي في رأيه ناقصة ومشوهة لأن أصحابها لم يملكوا منطق البرهان، فمنطقهم إما جدي أو خطابي كما أنه يتجاوز كل الفقهاء والمحدثين لكي يتصل مباشرة مع النص الديني النقي بدون واسطة فَهْمِ أي فقيه أو أي محدث أو أي زعيم لمذهب أو طائفة. وعلى هذا فهو لن يستطيع الادعاء بأنه ممثل السنة، إذ سيعترض عليه بأن الأشعرية هي ممثلتها وهي لم تسلم من نقده المر، كما أنه يرفض الاجتماع الذي أخذ به الفقهاء والمحدثون يقول: [إن الإجماع ليس أصلًا مستقلًا بذاته] (39) وذلك لأنه [لو كان الإجماع أصلًا لكان يقتضي إثبات شرع زائد بعد النبي صلعم إذ كان لا يرجع إلى أصل من الأصول المشروعة] (40) ، ويرى ابن رشد أن إجماع الأشخاص غير ممكن وغير مقبول (41) ، ولكن إجماع العقل هو الممكن والمقبول، ويعني ذلك أن العقل البشري عندما يصدر عن مبادئ واحدة هو الكليات التي يقوم عليها البرهان المنطقي فإن العقل يجمع عليها. وهنا يبدو ابن رشد

أيّها السادة الأفاضل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت