فهرس الكتاب

الصفحة 15623 من 23694

والصعوبة آتية هنا بالطبع من كون (ابن رشد) يضع الشريعة والحكمة- على الأقل في الظاهر -على قدم المساواة، فهو لا يفصل إحداهما عن الأخرى من حث المبدأ وفي ظاهر النصوص أيضًا. فما هي حقيقة السلطة إذن؟

ولكن من الذي أثار مشكلة (السلطة) داخل المجتمع الإسلامي في الحدود التي رسمناها؟ من حيث المبدأ يمكن تلخيص هيكلية (السلطة) وفق الشريعة الإسلامية بالآية القرآنية القائلة:"أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم" (النساء 59) وهذا يعني أن السلطة في الأساس سلطة دينية، بمعنى أن الطاعة هي، بالإضافة إلى كونها تحيل إلى أنماط متعددة من الفاعلية داخل المجتمع، هي نوع من العبادة يتوجه بها المؤمن إلى الله تعالى. وتتمثل هذه العبادة لله في طاعة الرسول، وتتمثل طاعة الرسول في طاعة أولي الأمر، ومن ثم فمن يطع أولي الأمر فكأنما أطاع الله ذاته. وعلى ذلك تكون هذه الطاعة نوعًا من العبادة التي يتقرب بها المؤمن إلى الله في كل وقت.

ولما كان الشكل النهائي للطاعة ينتهي عند طاعة (أولي الأمر) ، الذين تعتبر طاعتهم طاعة لله بتوسط الرسول، وهم الذين يطلق عليهم أيضًا (أهل الحل والعقد) ، وكان التاريخ الإسلامي قد فسر هذا المصطلح بأنه يدل على كل من له نفوذ في المجتمع الإسلامي، وبذلك كان يمكن للفقهاء الادعاء بأنهم جزء لا يتجزأ من هذه الفئة، ونتيجة لذلك فقد اعترف للفقهاء دومًا بأنهم جزء لا يتجزأ من بنية السلطة عبر تاريخ الدولة الإسلامية بأكمله. وسلطتهم مزيج من السلطة الشرعية والعلمية. بمعنى أن المعقولية التي يقيم عليها الفقهاء تفسيرهم للعالم، مستمدة من تأويل محدد للشريعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت