فهرس الكتاب
وعلى كل حال فإن (ابن رشد) وغيره من الفلاسفة يقف من العامة الموقف نفسه الذي اتخذته الفئات التي كانت متمتعة بالسلطة في تاريخ الثقافة الإسلامية، أعني الساسة والفقهاء والمتكلمين والفلاسفة أنفسهم ، وهو موقف الاحتقار، مع فارق واحد هو أن (ابن رشد) كان يود أن يتجنب سلطة العامة لتجنب ما يمكنها أن تلحقه من أذى بالفيلسوف وبالبحث العقلي الحر، بتحريض من الفقهاء ورجال الدولة كلما اقتضت ظروف إحدى هاتين الفئتين فعل ذلك.
و (ابن رشد) متفق مع الغزالي على ضرورة (إلجام العوام عن علم الكلام) ، ولذا فهو ينعى عليه عدم الالتزام بفحوى هذا الكتاب لأنه قد أشرك العامة في أمور الحكمة عندما ناقش الفلاسفة علنًا في كتابيه (مقاصد الفلاسفة) و (تهافت الفلاسفة) في أمور ما كان للعامة أن يعرفوها أو يفهموها لولا (الغزالي) ومن سبقه من علماء الكلام، فعادوا بهذا العمل بالضرر على كل فئات المجتمع الإسلامي آنذاك.