فهرس الكتاب

الصفحة 15630 من 23694

و (ابن رشد) يؤرخ لهذا النزاع الذي أصبحت العامة طرف فيه فيقول:"وأول من غيّر هذا الدواء الأعظم هم الخوارج ثم المعتزلة بعدهم ثم الأشعرية ثم الصوفية ثم جاء (أبو حامد) فضّم الوادي على القرى، وذلك أنه صرح بالكلمة كلها للجمهور، وبآراء الحكماء، على ما أداه إليه فهمه، وذلك في كتابه الذي سماه بـ (المقاصد) . فزعم أنه إنما ألف هذا الكتاب للرد عليهم. ثم وضع كتابه المعروف بـ (تهافت الفلاسفة) فكفرهم فيه في مسائل ثلاث."من جهة خرجهم فيها للإجماع كما زعم، وبدّعهم في المسائل، وأتى فيه بحجج مشكلة وشبه محيرة أضلت كثيرًا من الناس عن الحكمة وعن الشريعة. ثم قال في كتابه المعروف بـ (جواهر القرآن) وإن الذي أثبته في كتاب (التهافت) هي أقاويل جدلية وإن الحق إنما أثبته في (المضنون به على غير أهله) .. وأما في كتاب (المنقذ من الضلال) ، فأنحى فيه على الحكماء وأشار إلى أن العلم إنما يحصل بالخلوة والفكرة وأن هذه المرتبة هي من جنس مراتب الأنبياء في العلم. وكذلك صرح بذلك بعينه في كتابه الذي سماه بـ (كيمياء السعادة) فصار الناس بسبب هذا التشويش والتخليط فرقتين: فرقة انتدبت لذم الحكماء والحكمة، وفرقة انتدبت لتأويل الشرع وروم صرفه إلى الحكمة. وهذا كله خطأ" (2) . وفي رأي (ابن رشد) فإن ما ترتب على تخبط الغزالي في الآراء والمواقف هو إفصاحه للعامة ببعض التأويلات التي ما كان يجوز أن يصرح لهم بها، فأصبحوا نتيجة لذلك ذوي سلطة في أمر ما كان لهم أن يشاركوا فيه أبدًا، لأن محل مثل هذه التأويلات، التي صرح بها (الغزالي) هو كتب البراهين التي يجب أن تظل محجوبة عن العامة. والعامة محجوبون عنها."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت