فهرس الكتاب

الصفحة 15634 من 23694

وكحل أولي لمشكلة شيوع التأويل في الجمهور، نتيجة لما دونه (الغزالي) وغيره في كتبهم مما لم يكن يصح للجمهور أن يطلع عليه، فإن (ابن رشد) ، في كتابه (مناهج الأدلة) يقول تعليقًا على ما حدث من التصريح بالحكمة للجمهور:"أما وقد وقع التصريح، فالصواب أن تعلم الفرقة من الجمهور التي ترى أن الشريعة مخالفة للحكمة أنها ليست مخالفة لها. وكذلك الذين يرون أن الحكمة مخالفة لها من الذين ينتسبون للحكمة أنها ليست مخالفة لها. وذلك بأن يعرف كل واحد من الفريقين أنه لم يقف على كنهها بالحقيقة، أعني لا على كنه الشريعة ولا على كنه الحكمة، وأن الرأي في الشريعة الذي اعتقد أنه مخالف للحكمة هو رأي إما مبتدع في الشريعة لا من أصلها، وإما رأي خطأ في الحكمة، أعني تأويل خطأ عليها، كما عرضت في مسألة الجزئيات وفي غيرها من المسائل. ولهذا المعنى اضطررنا نحن في هذا الكتاب أن نعرف أصول الشريعة، فإن أصولها إذا تؤملت وجدت أشد مطابقة للحكمة مما أوّل فيها. وكذلك الرأي الذي ظن في الحكمة أنه مخالف للشريعة يعرف أن السبب في ذلك أنه لم يحط علمًا بالحكمة ولا بالشريعة. وهكذا ولذلك اضطررنا نحن أيضًا إلى وضع قول، أعني (فصل المقال في موافقة الحكمة للشريعة) (4) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت