فهرس الكتاب

الصفحة 15662 من 23694

كما يتهم الفارابي وابن سينا بقلة تحصيلهما لمذهب القدماء (59) ، وبسلوكهما في إثبات وجود الله مسلكًا لم يسلكه المتقدمون، وبأنهما غيرا مذهب القوم في العلم الإلهي وتخرصًا على الفلاسفة في نظريتهم الفيضية وصدور الكثرة عن الوحدة (60) . وكثيرًا ما يحاول في التهافت حصر المعركة بين الغزالي وابن سينا من أجل تحييد القدماء، ويدين بشدة كل محاولة للخروج عن خط الحكيم وإدخال جديد على الفلسفة. إن أقاويل الفارابي وابن سينا حول الفيض وصدور الكثرة عن الوحدة هي خرافات وأقاويل أضعف من أقاويل المتكلمين، وهي كلها أمور دخيلة على الفلسفة وليست جارية على أصولها، بنظر ابن رشد (61) . وهو يتهم الفارابي وابن سينا والغزالي بأنهم لم يفهموا كيف يكون الواحد علة على مذهب أرسطو طاليس، ومذهب من تبعه من المشائين (62) ويردد مرارًا أن الأقاويل البرهانية توجد في كتب القدماء الذين كتبوا في هذه الحكمة، وبخاصة في كتب الحكيم الأول (63) . كما يتهم الغزالي بقلة الأمانة العلمية وتغيير"طبيعة ما كان من الحق في أقاويل الفلاسفة" (64) ، ويراه ناكرًا للجميل وعديم الوفاء، لأن معظم نباهته وما فاق الناس فيه إنما استفاده من كتب الفلاسفة ومن تعليمهم، حتى نقده للفلاسفة واحتجاجه على خطئهم ما كان ليكون لولا ما تعلمه من علومهم المنطقية.

"أفيجوز لمن استفاد من كتبهم وتعاليمهم مقدار ما استفاد هو منها، حتى فاق أهل زمانه، وعظم في ملة الإسلام صيته وذكره، أن يقول فيهم هذا القول، أن يصرح بذمهم على الإطلاق وذم علومهم؟" (65) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت