فهرس الكتاب

الصفحة 15671 من 23694

إن كل المناقشات والمحاكمات العقلية خارج حدود السياق التاريخي والمعرفي لأية مسألة فلسفية أو لفيلسوف إنما قد تؤدي بنا إلى الوقوع بالإسقاط والتجريد والأحكام، وكما ذكرنا لا يتسع المجال لإبداء الرأي المفصل تجاه هذه الإشكاليات وغيرها، لكننا ننطلق من واقع الحال، أي من الصفات المحددة للفلسفة الإسلامية التي امتزجت موضوعاتها بالدين والتصوف والعقل والعلم وأحيانًا بما يناقض العلم والعقل والاجتهاد.

وقد اختلف هذا الامتزاج لدى كل فيلسوف، و يرى (هنري كوربان) أنه لايمكن أن نفهم حقيقة معنى التأمل الفلسفي واستمراره في الإسلام إلا بالتخلي عن ذلك الإدعاء بوجوب التنقيب عن معنى مقابل يوازي ما درجنا على تسميته في الغرب منذ عدة قرون بالفلسفة، وحتى الاصطلاحات فلسفة وفيلسوف تلك التي أحدثها نقل الاصطلاحات اليونانية إلى العربية فهي لا تقابل مفاهيمنا عن الفلسفة والفيلسوف تمامًا.

إننا إذ احتفينا بإعادة طرح مسألة العلاقات بين الدين والفلسفة في الإسلام كما هي مطروحة تقليديًا في الغرب نكون بذلك قد وضعنا المشكلة على غير وجهها الصحيح.

لقد جاء ابن رشد كخاتمة لعصر ازدهار الفلسفة العربية الإسلامية، وحيث أعطى هو نفسه هذه الفلسفة دفعة من الازدهار لم تشهدها من قبل، وقد استوعب عقله كل أعمال القمم الفلسفية للذين سبقوه في هذا الميدان، وهو كشارح لفلسفة أرسطو والأصح أن نقول كباعث لها تميز عن الشرّاح اليونانيين القدماء وعن الشرّاح المسلمين كالفارابي وابن سينا بأنه استطاع النفاذ إلى عمق فلسفة أرسطو وتنقيتها من الأفلاطونية المحدثة ومن أي مذاهب فلسفية أخرى، ووجه النقد للفارابي وابن سينا لكونهما لم يقولا بأي تناقض بين فلسفتي أرسطو وأفلاطون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت