فهرس الكتاب

الصفحة 15672 من 23694

ويمكن تلخيص دوره الفلسفي على الشكل التالي فهو الشارح الأكبر لأرسطو والمفكر الذي تصدى بالنقد والتحليل لمشكلات وقضايا الفلسفة الإسلامية والمؤلف الذي وضع عددًا من المؤلفات الفلسفية والعلمية الهامة، وتكمن أهميته الفلسفية أنه بنهجه الفلسفي المؤسس على الإقرار بالوجود الموضوعي المستقل الموجود واعتبار وجوده علّة وسببًا لعلمنا، وعلى مبدأ السببية والقياس البرهاني قام بما يمكن تسميته في حينه بأهم انقلاب معرفي، حيث قلب المعادلة السائدة عن علماء الكلام، وهي الانطلاق من الصانع الفاعل، للبرهنة على الموضوع الفعل، ووجوب معرفة الصانع أولًا، أي استنباط المعلوم من المجهول، أو الشاهد من الغائب، فأصبحت المعادلة عكسية مع ابن رشد أي الانطلاق من المصنوع للبرهنة على الصانع، واستنباط المجهول من المعلوم، يضاف إلى ذلك تأسيسه لبناء معرفي قائم على التمييز بين مراتب الوجود والمعرفة.

ولقد دافع عن الفلسفة والفلاسفة في كتابه (تهافت التهافت) دافعًا تهمة الكفر عن فلسفة أرسطو والفلاسفة القدماء والمسلمين، وألف في الفلسفة ممارسًا فعل الممارسة، وردّ الاعتبار إليها جاعلًا غايتها وغاية الشرع واحدة، واعتبر أرسطو الإنسان الكامل الذي وصل إلى الحق الذي لا يشوبه باطل، والذي لا يتناقض مع الحق الذي جاء به الشرع.

ولقد استدعى كل ذلك من ابن رشد إيجاد مبرر شرعي للنظر الفلسفي، أي جعله شرعيًا في الإسلام، ومثل هذا التوجه في حينه كان يمثل موقفًا متقدمًا وشجاعًا حتى لو بدا كأنه يرغب في التوفيق بين الشريعة والفلسفة، لأن هذا التوفيق بحد ذاته كان يعتبر مغامرة كبيرة في عصره المتمسك بشعار (لا فلسفة في الإسلام وكل من تمنطق تزندق) ،

فمن الخطأ تناول وتقييم فلسفة ابن رشد ودوره خارج نطاق التحديات التي واجهنا مجتمعه أو تأثير الايديولوجيا المسيطرة في عصره والتي بدون شك ساهم في نقدها وتجاوزها نسبيًا ضمن نطاق مؤثراتها الثقافية والمفهومية العامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت