فهرس الكتاب

الصفحة 15675 من 23694

وفعل الفلسفة لدى ابن رشد يعبر عن حركة تصاعد وانتقال الفكر بدءًا من الموجود إلى المجهول، أي العلم بالمجهول من خلال المعلوم، فهو هنا يختلف عن أرسطو في الغاية من الفلسفة، فبينما عند أرسطو تنحصر في النظر إلى الموجودات بما هي موجودة، فإنها عند ابن رشد تستهدف الاعتبار أي الاستدلال على وجود الصانع، فمعرفة الحقيقة لا تتناقض مع معرفة الحق الذي هنا هو الله، ويستخدم ابن رشد نفس المنهج الاستدلالي في البرهنة على مسألة قدم العالم وذلك بواسطة برهان الفاعل والمفعول والفعل، لقد ابتدأ ابن رشد بالقياس الفقهي واضعًا إياه في نفس منزلة القياس العقلي، ونلاحظ أنه اعتبر القياس العقلي أداة آلة لا دخل لها في مسألة إذا كان أول من قال بهذه الآلة غير مسلم، فهو ليس عقيدة بل آلة، لذا وجب عدم النظر إلى عقيدة واضعيها أو صانعيها، وباعترافه كان لابن رشد أسبقية فحص القياس العقلي وأنواعه في الفلسفة الإسلامية يقول: فبين أنه إن كان لم يتقدم أحد من قبلنا بفحص عن القياس العقلي وأنواعه. إنه يجب علينا أن نبتدئ بالفحص عنه. وذلك بعد أن تقرر هذا الفحص أو النظر بالقياس الفقهي أولًا أي بالشرع، وقد أدخل ابن رشد مفهوم السببية بالتأويل الذي هو إخراج دلالة اللفظ من الدلالة الحقيقية إلى الدلالة المجازية من غير أن يخلّ في ذلك بعادة لسان العرب في التجوّز من تسمية الشيء بشبيهه أو سببه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت