وميزة ابن رشد في هذا المجال أنه فضل القياسي اليقيني البرهاني الفلسفي عن القياسي الزمني الفقهي واعتبر ظاهر الشرع يقبل التأويل العربي إذا ما خالف البرهان وكان قصده من وراء ذلك كله الجمع بين المعقول والمنقول، ويرى عباس محمود العقاد أن الكثير من آراء ابن رشد خالف المعتقدات الإسلامية رغم أنه لم يكن جاحدًا منكرًا للدين بل عنده أن الدين يسوّر الحقائق الفلسفية على أسلوب المجاز وهو يميز بين التفسير الحرفي لنصوص القرآن وبين معانيها التي يدركها الحكماء ويرتفعون بها وحدهم إلى الحقائق العليا، هذا مع العلم أن ابن رشد قد كفّر بنفسه كل من يتعرض بالتأويل إلى الأصول الثلاثة، الإقرار بالله و النبوات وبالسعادة الأخروية والشقاء الأخروي.
يجزم الملّيون وعلى رأسهم أبو حامد الغزالي بتكفير الفلسفة والفلاسفة، ويصمهم في كتابه (المنقذ من الضلال) بالخداع والتلبيس، وهو يخصّ تكفيرهم في كتابه (تهافت الفلاسفة) في قضايا ثلاث: قولهم بأن العالم قديم، وعدم معرفة الله للجزئيات المتغيرة، وإنكارهم لحشر الأجساد والمعاد الجسماني. وقد اعتبر الغزالي أن قسمًا من الفلسفة ينبغي تكفيره أي الإلهيات ، فهو ليس أكثر من بدع، وقسم لا يجب إنكاره وهو الرياضيات والمنطقيات والطبيعيات ما عدا مسألة السببية، فقد رفض الأشاعرة ورأسهم الغزالي الأسباب الطبيعية وقالوا بوجود، فاعل واحد مطلق لا فاعل سواه. وقد حوّل الغزالي في كتابه (تهافت الفلاسفة) مقولة السببية من علة فاعلة للأسباب في الموجودات إلى مجرد عادة الاقتران في تتالي الحدوث، فالأسباب كما جاءت في المسألة السابعة عشرة من كتابه المذكور هي ظواهر تقارن للمسببات وليس علتها.