إن هذا الاتجاه يقول بإمكانية التعبير عن الحقيقة (النتيجة) أو الوصول إليها انطلاقًا من فرضيات كثيرة مختلفة. ولا يبحث هذا الاتجاه بالعلل أو الأسباب ولا بالماهية، فالموجودات من الأجرام السماوية هي جميعها نقاط رياضية.
ووظيفة الفلكي الرياضي أن يبين أن ما يظهر من عدم انتظام في حركات السيارات أو الكواكب المتحيرة الخمسة إنما يمكن تفسيره بأنه آت نتيجة حركات دائرية ومنتظمة تكون في اتجاه واحد لا يتغير. هذا ما كان المقصود بإنقاذ الظواهر.
في الواقع هذه النظرية تساعدنا (بشكل تقريبي) على التنبوء بحركات الكواكب المتحيرة، وتوضح بشكل بارز خصائص هذا الاتجاه، إذ لا توجد فيه أدنى إشارة إلى آلية تسبب حركة تلك الأجرام أو الكرات، فهي كرات رياضية تمثل أجسامًا سماوية.
والنظام كله تمثيل كينماتي (أي يصف الحركة فقط) للتحركات الفعلية للأجسام السماوية، ويكون بالنسبة للأفلاطوني الحق هيئة مثالية. وعلى الرغم من أن بطلميوس كان أفلاطونيًا بالقدر الذي يكفي لأن يعتبر أن مهمة الفلكي هي استنباط النظم الرياضية للحركة دون الحاجة لشرح كيفية تحقيق ذلك في الطبيعة. إلا أنه أنكر استنادًا إلى أسس مستوحاة من طبيعيات أرسطو فكرة اعتبار الأرض متحركة لكي يتحقق إنقاذ الظواهر. وفي كل الأحوال يصَّنف بلطميوس كواحد من أبرز أعلام الفلك الرياضي.
أما الاتجاه الثاني- الفيزيائي الطبيعي- الكوزمولوجي: فقد تزعمه أرسطو، وهو يقوم على إعطاء التمثيل الرياضي معنى فيزيائيًا (طبيعيًا) ، ولا يعترف بشيء خارج الواقع المحسوس، فهو تجريبي للغاية.