فهرس الكتاب

الصفحة 15690 من 23694

إنه يبحث في العلل والأسباب الكامنة وراء وجود الموجودات وماهية الموجودات. و لا يقبل فكرة الحقيقة اللازمة عن فروض كثيرة مختلفة. فالحقيقة الواقعية يحكيها رأي واحد أو فرض واحد يعبر ويدل عليها. ولا يكفي أن تخبرنا التجربة بصحة تنبؤها، وإنما يجب أن نتوصل فيها إلى صحة الفروض الموضوعة واللازمة لها لتكون الحقيقة واقعية.

علم الفلك بهذا الشكل لن يكون إلا طبيعيًا أو تجريبيًا، وهذا ما أراده ابن رشد لمعنى الفلك. ويرى أصحاب هذا الاتجاه أن علم الفلك مبحث طبيعي، وهو من شأن الفلاسفة كما ذكرنا. فعلم الفلك ليس علمًا بذاته وإنما بكونه علمًا طبيعيًا يصبح مبحثًا نظريًا تكون فيه المعرفة في أعلى مستوياتها، مبرهنة بالبرهان الطبيعي. أما المعرفة بالأمور الجزئية فهي لا تعبر عن الحقيقة ولا تحيط بالماهية والجواهر، فمثلًا تحديد الحركات التي تجري فعلًا في الكون يحدده الفلاسفة ميثافيزيقيًا. وهي عندهم أي الميثافيزيقيا صادقة أبدًا. فعلم الفلك التعاليمي (كفلك بحت) غير قادر على التعبير عما يجري في الواقع حقيقة. وللرياضيين أن يخترعوا ماشاؤوا من الهيئات إذا كانت تخدم الأغراض العملية وتعود بالنفع عليهم.

في هذا الاتجاه كان ابن رشد يسير في بناء مشروعه الفلكي وأعترف أني إنما قصدت من عرض هذا الاتجاه بصيغته التي عرضت. لأني قد ضمنته معظم ملامح المشروع الرشدي وفلسفته بشكل عام، في طلب الحقيقة والبرهان عليها، وموقفه من فلك زمانه برفضه الاتجاه الرياضي جملة وتفصيلًا دون أن يلغيه. إذ أباح للرياضيين أن يشتغلوا في هيئاتهم ما شاؤوا، طالما في ذلك منفعة للناس، إذ ثبت له أن في نتائجهم ما يمكن الأخذ به لأغراض علمية.

والآن ما هي المقولات العلمية التي تبناها ابن رشد في كتابه (تلخيص السماء والعالم) ،

(بصيغة الثلاثة أي الجوامع والتلاخيص والشروح)

أو بالأصح ما هي الكوزمولوجيا الأرسطية -الرشدية التي أرادها في كتابه المذكور؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت