فهرس الكتاب

الصفحة 1577 من 23694

2 ـ ولكن ما لنا ولهذا الاتجاه العنصري العرقي الذي قضى عليه الإسلام حين ساوى بين الناس والشعوب ولم يفضل بعضهم على بعض إلا في مدى تحقيق القيم الرفيعة، فسواء كان ابن سينا طاجيكيًا أو أفغانيًا أو تورانيًا أو عربيًا فإنه أحد أبناء الحضارة العربية الإسلامية الكبار قد أغنى تراثها العلمي والفلسفي في جملة العباقرة الكثيرين كالنجوم الذين تألقوا في آفاقها الرحبة الواسعة. هذا وعندنا أن النسب الفكري الروحي أعلى من النسب العضوي.

3 ـ إن المساواة والحرية وازدهار الموارد الاقتصادية ووفرتها بتحسين أساليب الزراعة وسبل التجارة وأفانين الصناعة في ظل الحضارة العربية الإسلامية جعل أهالي تلك المناطق ينشطون نحو العلوم على اختلافها فنبغ بينهم ثلل كبيرة يزيد عددهم على عدد من نبغ منهم في العهود الأخرى غير العربية قديمًا وحديثًا فلا وجه إذًا للتهجم على العرب وعلى الإسلام في هذا الصدد كما فعل نجماتوف في مقاله وقد أهملنا في ترجمة النص ما رأيناه متداعيًا في ذاته. وإذا كان عدد النوابغ وعلو نبوغهم ذا صلة ما بالنظام الاجتماعي السائد في عهد من العهود فينبغي أن ينوه بذلك النظام القائم على العمل والمساواة والتسابق في ميادين القيم الرفيعة. والثورات التي يدندن بها نجماتوف والتي نشبت في تلك البلاد إبان الحضارة العربية الإسلامية لم تكن على العرب وعلى الإسيلام بل كانت على الولاة وكبار الملاكين والمتمولين في تلك المناطق وعلى الاستغلال الذي ناوأه الإسلام. ولقد نشأ بين سكان تلك المناطق الأصليين من لا تزال كتبهم الدينية التي كتبوها بالعربية تدرس حتى العصر الحاضر في المعاهد الدينية في مختلف البلاد العربية. هذا بالإضافة إلى آثارهم المتفوقة في سائر ضروب العلم والفن والمعرفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت