فهرس الكتاب

الصفحة 15779 من 23694

ونحسب أن سر هذه القوة في معارك الفلسفة الرشدية أنها اشتملت على مباحث ترتبط بالعقائد الدينية أنها ظهرت عند نهاية عصر التقليد وبداية عصر الاجتهاد، فكان لها شأنها عند الأحبار والعلماء وبين المقلدين والمجتهدين. وقد شاءت لهذه الفلسفة قوتها الحيوية أن تعاود الظهور بيننا في الشرق العربي وفي أوائل القرن العشرين، فدارت حولها مساجلة طويلة بين الأستاذ الإمام محمد عبده والأديب الألمعي فرح أنطون صاحب مجلة (الجامعة) . وكانت هذه المساجلة في حينها حديث المحافظين والمجددين بين أبناء البلاد العربية والإسلامية من مراكش إلى التخوم الهندية.... ولتمام الفهم للعوامل التي تبعث القوة في هذه المساجلات، نرجع إلى عهد المساجلة الأخيرة- وهي كسابقاتها تجمع بين مسائل الفلسفة ومسائل الدين-فإنها بدأت في أوائل القرن العشرين (1902) أي على مفترق الطريق بين عهد التقليد وعهد الاجتهاد، وفي إبان الحركة التي أيقظت العقول لمواجهة الحياة في العصر الحديث.

إذا كانت فلسفة ابن رشد -كما أكد الدكتور طيب تيزيني - مادية هرطقية، وإذا كانت فلسفته- كما أكد دي بور- فيها آراء إلحادية كبيرة تجعله مخالفًا كما أثبتته علوم العقائد في الديانات الثلاث، فكيف يتحدث العقاد عن القوة الحيوية؟‍!

للفلسفة الرشدية التي تجلت في معاودة ظهورها حين كان الشرق العربي في أوائل القرن العشرين على مفترق الطريق بين عهد التقليد وعهد الاجتهاد وفي إبان الحركة التي أيقظت العقول لمواجهة الحياة في العصر الحديث؟! وهل يعني ذلك أن العقاد ينظر إلى نظرية المعرفة المادية عند ابن رشد على أنها اجتهاد في الدين نحتاج إليه لمواجهة الحياة في العصر الحديث؟!

ينقلنا هذا السؤال إلى قضية الصراع بين المادية والمثالية أو بين المعقول واللا معقول في الفكر الإسلامي. ونكتفي بعرض رأي الدكتور الجابري بهذا الصدد لأنه يقدم في فلسفة ابن رشد رأيًا جديدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت