فهرس الكتاب

الصفحة 15982 من 23694

وبعد أن يقوم الاثنان متقابلين بحركات بالأرجل والأذرع والخيزرانتين والحكمتين، توحي بالخفة والرشاقة، يأخذان بتبادل الضربات بالخيزرانة، على أن يتلقاها كل منهما بحكمته، وفي الآن ذاته يستخدمانها لرد الضربات المتجهة نحو الرأس وبعض أطراف الجسد. ثم تتسارع الضربات، وتشتد الهجمات وسط حماسة المتفرجين وابتهاجهم، مثلما يحدث في المبارزة بالسيوف. وفي أوج المبارزة يتدخل شيخ اللعبة الذي كان قد استهلها... منهيًا المبارزة. (18) .

ليالي دمشق المملوكية

علىأن المَراجع تقدم لنا معلومات ضافية، عن ليالي دمشق واحتفالاتها، ومافيها من طقوس عاشتها المدينة في العهود الغابرة، ولاسيما العهد المملوكي، واستمرت حتى أواخر سنوات الخمسينات فيها."فإن كان ثمة زينة في البلد، كانت السهرات تتم في الأسواق التي تبقى مفتوحة طوال الليل. وإلا انصرف الناس إلى المتنزهات المحيطة بدمشق، أو إلى ساحة"تحت القلعة"و"سوق الخيل"حيث يقضون هناك معظم الليل."وكان لليل دمشق"جو خاص يشبه جو القاهرة. وقد قسموا الليل إلى ثلاثة أقسام، فعند مضي الثلث الأول، يُضْرَب علىكل طبل من طبول القلعة الثلاثة، وعلى الطبول الموجودة في أبواب البلد، ضربٌ واحد. وإذا مضى الثلث الثاني ضُرِبَت ضربتان. فإذا جاء الثلث الأخير طلع المؤذنون إلى"منارة العروس"في الجامع الأموي، وعلّقوا القناديل، فيُضرب على كل طبل ثلاث ضربات، ويسوق المؤذنون الثلث الأخير بالتسبيح حتى مطلع الفجر" (19) .

ويصف أبو البقاء البدري الاحتفالات التي كانت تقام في ساحة تحت القلعة، قائلًا:"إنك لا تستطيع أن ترى أرضها لكثرة مافيها من المتعيّشين والوظائفية. ويتخلل بينهم أرباب الحلق والفالاتية والمضحكون وأصحاب الملاعيب والحكوية والمسامرون وكل ما يتلذذ به السمع ويسر العين وتشتهيه النفس صباحًا ومساء. على هذا لا يفتُرون، لكن المساء أكثر اجتماعًا، ويستمرون إلىطلوع الثلثين -ثلثي الليل كما تقدم- (20) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت