فهرس الكتاب
أليس هذا يشبه مساء أول رمضان وليلتَه الأولى في دمشق.. ولو أن حديث الرحالة الفرنسي، كان يدور حول هذه المدينة، فبماذا كان سيختلف؟!
وفي مقطع آخر يقول نيرفال: (27)
"في رمضان لا مجال للنوم ليلًا، قال لي مرافقي. وسار بي في أحياء تلألأت نوافذ منازلها بالأضواء، مشيرة إلى حلقات سرور وبهجة."ثم يستطرد:
"لا يمكن إعطاء فكرة كافية عن مباهج القسطنطينية خلال شهر رمضان وسحر لياليه، إن لم نتحدث عن القصص والحكايات التي يرويها حكواتيون محترفون في مقاهي استانبول، حيث نجلس ويأتي لنا نادل بنارجيلة أو شَبَق (28) ، لنصغي إلى روايات تمتد، كما رواياتنا المكتوبة الحالية المتسلسلة (29) ."
في كتابه"رمضان في الشام"ينقل منير كيال عن ابن طولون الصالحي الدمشقي في مؤَلَّفه"مفاكهة الخلان في حوادث الزمان"، النص التالي، عن تقاليد الدمشقيين في إثبات رؤية هلال رمضان. إنه يروي ذلك، وهو يعرض بعض أحداث رمضان سنة 895 هـ، فيقول:
"وفي ليلة الاثنين -رمضان سنة 895هـ- تهيأ الناس بدمشق لصوم الغد. وعلقت القناديل المشعولة بعد المغرب، خلا الجامع الأموي. وقال الموِّقنون: رؤية هلال رمضان حينئذ عسرة، فإنه من جهة الجنوب ومكثه على ست درج. فحضر القضاة علىالعادة بالجامع فلم يره أحد، فأنكروا على من شعل القناديل، كأهل جامع"يلبغا"، فبلغهم فأطفؤوها. ثم أتى رجل وشهد أنه رأى هلال رمضان بعد المغرب من هذه الليلة. وزُكِّي فحكم بقبول شهادته، وأعيدت القناديل وأصبح الناس صيامًا بحمد الله تعالى." (30.)
إضاءة القناديل والمشكايات والثريات