فهرس الكتاب

الصفحة 15988 من 23694

كان لكل حي مسحر خاص به، فإذا كان الحي كبيرًا، كما هو الحال في الشاغور والعمارة وسوق ساروجا والصالحية، تولى هذه المهمة عدد من المسحرين، لكل منطقته التي اصطلحوا على تسميتها مطافة أو مطاف.

وكان هؤلاء ينطلقون... ومعهم عدّتهم: الطبلة والفانوس والسلّة.الطبلة في حجم صحن الطعام المتوسط، شُدَّ عليه غشاء جلدي، يُنقر بخيزرانة صغيرة.والفانوس للإضاءة، في الحارات والأزقة المعتمة.والسلة لوضع الأشياء التي تقدم إليه فيها، فيتجولون في مختلف أرجاء الحي، منتقلين من زقاق إلى آخر، يقرعون الأبواب بالسقاطات، قبل وضع الأجراس الكهربائية، أو ينقرونها بالخيزرانة الصغيرة، منادين"يانايم وحِّد الدايم"وفي الآن ذاته ينادون أصحاب البيوت، واحدًا واحدًا بأسمائهم التي يعرفونها.

ليالٍ قدسية

كان مشهد دمشق في الليل يتغير منذ ليلة السابع والعشرين من رمضان، إذ يبالغ الناس جميعًا في إضاءة دكاكينهم ومحلاتهم التجارية في أسواق المدينة الرئيسية: السنجقدار وحي الميدان بكامله، والصالحية، وسوق الحميدية والبزورية، وسوق الحرير وحمام القيشاني الخ. سوق الحميدية مثلًا، كان في الليالي العادية، يبدو معتمًا موحشًا، لكنه في الليالي الثلاث الأخيرة من رمضان، يشعشع بالأضواء والزينات، ويزدحم بالناس القادمين من مختلف أنحاء دمشق لشراء مايلزمهم.. هم وأولادهم في العيد.

و"الأنوار تنير المساجد والطرقات"و"تنتشر البسطات في كل مكان، وأمامها يقف الباعة يدلِّلون على بضاعتهم بما يرغِّب من العبارات، وبما يبعث في النفس: الرغبة في الشراء""يزدحم الناس على الكواء والخياط والخباز واللحام"وليلة العيد"تذبح الخرفان في الطرق والساحات"أما"سوق البزورية فيحيي تلك الليلة -المقصود ليلة 27 رمضان- ومايليهاحتى العيد لتلبية طلبات القوم من الملبس وراحة الحلقوم، وماقد ينقصهم من سمن وسكر وأرز... وسوى ذلك." (36) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت