فهرس الكتاب
من جانب آخر، فإن الدمشقيين كانوا يحيون ليلة القدر حتى السحور، بعد أن يشاهدوا حفلات الأذكار التي يقيمها رجال الطرق الصوفية، ولاسيما المولويون في المساجد، وخاصة المسجد الأموي بعد الفراغ من صلاة التراويح، وموعدها بعد صلاة العشاء. كانوا يذهبون للاستمتاع بهذه المناسبة إلى مسجد بني أمية، رجالًا ونساءً وأطفالًا، يشاركهم كبار الموظفين ووجوه الأحياء. فتمتلئ باحة المسجد، بقدر ما تستوعب من البشر (37) . فيما يأخذ دراويش المولوية، بثيابهم البيضاء الفضفاضة، وقبعاتهم الطويلة، من اللباد، تشبه الطرابيش، يدورون دورات محورية، على أكعابهم بانتظام وانسياب وخفة ورشاقة. ومهما داروا حول أنفسهم، أو حول الدائرة التي يحتلونها، فإن الدوار لا يعتريهم، ذاك أنهم تدربوا على هذه الحركات منذ طفولتهم. وكان لي زميل في الصف الثالث الابتدائي، رأيته مرة بين أولئك الدراويش (38) .
ليلة المعراج
وتجيء ليلة المعراج (39) ، بين الليالي الفضيلة القدسية في دمشق، فيجتمع الناس بعد صلاة المغرب من يوم السادس والعشرين من شهر رجب، في دورهم، أو في المساجد للاستماع إلى قصة المعراج، والابتهال إلى الله أن يقبل توبتهم. ويتخذ الاحتفال أبهى مظاهره في المسجد الأموي،ويحضره المسؤولون ونقيب السادة الأشراف والمفتي العام ومشايخ الطرق الصوفية وجمهور غفير من الناس. (40) .
ليلة نصف شعبان.
لم يكن أهل دمشق يحتفلون بليلة النصف من شعبان، ولكن هذا الاحتفال الذي أمسى تقليدًا، أدخله العثمانيون معهم، بين العادات الجديدة التي أدخلوها بعد أن جاؤوا إلى بلاد الشام، ولم تكن معروفة قبلهم. وكانت لها مميزة خاصة عندهم.