فهرس الكتاب

الصفحة 15991 من 23694

قال لي صديق -وقد عرف أني أكتب عن ليالي دمشق: أهي ليالي الصيف أم ليالي الشتاء؟ وكان سؤالًا في محله. ذاك أن ليالي الصيف تختلف كثيرًا عن ليالي الشتاء. وإذا كانت بعض الأسر تتواعد لقضاء أمسيات الصيف معًا في المتنزهات القريبة من دمشق، أو الذهاب أبعد قليلًا نحو مصايف وادي بردى كعين الخضراء وعين الفيجة وبسيمة وجديدة الشيباني والزبداني وبلودان... ومضايا... الخ، فإن أمرها يختلف في ليالي الشتاء الطويلة. ذاك أن الجيران أو الأقرباء أو أبناء الحِرَف يجتمعون في دار أحدهم، ويقصّون أوراقًا حسَب عددهم، ويُكتب في كل ورقة اليوم المعين للسهر مع نوع الحلوى الذي سيقدم للساهرين المتسامرين. وتوضع الأوراق في كيس، ويمد كلٌّ يده فيسحب وريقة، فيجد مكتوبًا عليها مثلًا"يوم الخميس 10 كانون الثاني والحلوى كنافة مدلوقة"وهكذا تُعْرف مواعيد السهر عند المجتمعين كافة، وأنواع الحلوى. وتهيأ خلال السهرات الشتائية ألعاب التسلية، ويحضر من يغني مع آلته، وغالبًا ماتكون العود... ويقتلون ليالي الشتاء على هذا المنوال حتى نهاية الفصل. (44) .

سهرات النساء

في الدار نفسها التي كانت تشهد سهرات الرجال في الشتاء، كان النساء يجتمعن في غرفة أخرى، بعيدة منعزلة عن تلك التي يلتقي فيها أزواجهن، فيتحلقن حول مدفأة الحطب التي تلعلع ألسنة النار فيها، أو منقل متوهج الجمر. وفي كثير من بيوت دمشق التي لم تكن وصلت إليها الكهرباء في الأربعينات كن يستضئن بنور الكاز المعلق في الجدار، أو المتدلي من السقف.

تبدأ السهرة بلعب البرجيس أو الورق (الشدّة) . وكن يستمتعن بالبرجيس - ويلفظ أيضًا: برسيس- متعة خاصة، فتشترك امرأتان جالستان على السجادة في اللعب، في حين تراقب الأخريات اللاعبتين. وفي ختام اللعبة فإن المغلوبة تؤدي مايطلب منها، من رقص أو غناء أو تهريج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت