فهرس الكتاب

الصفحة 15992 من 23694

وتتخلل سهرة النساء رواية الحكايات الشعبية، تؤديها إحدى السيدات المسنات المحنكات، ثم يتبارين -بعضهن على الأقل- في قول الأمثال. ويتندرن برواية النكات والفكاهات. ولا يفوت الساهرات، التحدث عن الأخريات في مايعرف عندهن بالمقلاية"المقلاة"إشارة إلى عيوب أولئك النساء ومساوئهن. (45) .

بين ألعابهن، أن تغادر إحداهن الغرفة في وقت مناسب، ثم تدخل بغتة، وقد رفعت ملاءتها بيديها الاثنتين الممدودتين حتى أقصاهما فوق رأسها، في حيث تبدو وكأنها طويلة على نحو غير عادي، والمنديل مُسْدَل فوق الملاءة كالعادة. عندئذٍ ترتعش الحاضرات للمفاجأة... ثم مايلبثن أن يستوعبن الموقف. ويبدأ الحوار بين هذه المرأة، وبين الساهرات في حركة تمثيلية، في سؤال عادي وتعليق على الجواب غير عادي. ثم تقول، ويداها مازالتا مرفوعتين، والملاءة عالية فوق رأسها:

-أنا ذاهبة إلى الحج... من ترافقني.

تقول إحداهن:

-أنا معك.

إذا كانت هذه عجوزًا، أجابتها:

-نعم... إذا أخذتك، كنت بدلًا من"المحرم"لأنك مثل الرجال عجوز مكرعبة (46) .

سهرات الرجال:

لم يكن الرجال لينتظروا الموعد المضروب للسهر عند أحدهم، ذاك أنهم كانت لهم سهراتهم الليلية... كل ليلة، في نوع آخر من التسلية وتزجية الوقت. كان المقهى هو الميدان الذي يمضون فيه ساعات، يلعبون النرد حينًا، أو الورق أو الضومنة"الدومينو" (47) ، حينًا آخر.. وكان المقهى مؤسسة اجتماعية هامة في الحي الدمشقي، فقلما خلا حي من مقهيين أو ثلاثة على الأقل. وحوت هذه المدينة في الأربعينات أكثر من مئة مقهى.. تتفاوت حجمًا وأهمية. وربما انزوى بعضها في مطارح لا ينتبه إليها إلا أبناء الحي أنفسهم.

والحكواتي كان بين عناصر المقهى الرئيسية. وإذا كان بعض المقاهي الصغيرة، يخلو من الحكواتي، فإن بعض المقاهي جذبت به زبائنها، وبنت عليه شهرتها، كمقهى النوفرة الذي مايزال للحكواتي دور فيه... حتى الآن.

الحكواتيون... يتقنون التشويق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت