فهرس الكتاب
وإذا كان الساهرون يطربون يومذاك، وهم يصغون إلى الحكواتي، وهو يروي في أداء وحركات تمثيلية سيرة عنترة العبسي أو الظاهر بيبرس أو حمزة البهلوان والزيبق والهلالي وسيف بن ذي يزن، فإنهم من جانب آخر، كانوا يختلفون في الانتصار لهذا الجانب أو ذاك من شخصيات السيرة التي يسمعونها، وكان بين الحكواتية من يتخلى عن مكانه المخصص له في سدّة عالية، فينزل إلى الجمهور وقد أمسك بيده خيزرانة (48) أو سيفًا، يلوح بها أو بِهِ، ضاربًا مناضد الحضور، وهو يروي السيرة، في انفعال حار يريد نقله إلى الآخرين.
وبين وسائل التشويق التي كان يلجأ إليها الحكواتيون، أنهم ينهون روايتهم، وبطل السيرة في موقف صعب، كما يحدث في المسلسلات التلفزيونية أو الإذاعية. وذلك من أجل تشجيع الزبائن على ارتياد المقهى، في الليلة التالية، وللاستماع إلى بقية السيرة، وخروج البطل من الموقف الصعب.
ختام: وعنترة في الأسر
وهناك حادثة تداولتها المصادر الأدبية كثيرًا في هذا المجال، ذاك أن أحد الرجال، عاد إلى منزله، بعد أن أنهى الحكواتي روايته وعنترة في السجن. قدمت له زوجته الماء فعافه. وقدمت الطعام فلم يمد يده... وظل صامتًا كئيبًا حزينًا.
وحين سألته زوجته عن سبب امتعاضه قال: كيف تريدينني أن أكون سعيدًا.. وعنتر في الأسر! ويقال إن النوم طار بعد ذلك من عينيه، فما كان منه إلا أن قرع باب الحكواتي في ساعة متأخرة من الليل، فرجاه أن يفك أسر عنترة... ويقال أيضًا إنه هدده... إذا لم يفعل.
مسرح خيال الظل في الأربعينات