فهرس الكتاب
كان لمسرح خيال الظل أو ظل الخيال مجده الحقيقي في دمشق قبل ابتكار الفن السينمائي، وظهور الحركة المسرحية على يدي أبي خليل القباني. ولئن كان الحكواتي يستوعب بعض رغبة الساهرين في المقاهي في التسلية، إلاّ أنّه لم يكن قادرًا -بما هو قارئ فحسب- مهما يُؤْتَ من إمكانات تمثيلية... على أداء الدور الذي يلعبه الكركوزاتي أو لاعب خيال الظل أو المخايل، وهي جميعًا أسماء لمسمى واحد.
ولئن كان هذا اللون الجميل من التسلية قد انحسر كثيرًا في أربعينات هذا القرن مع انتشار دور السينما، إلاّ أنّه احتفظ لنفسه برقعة صغيرة من المساحة الكبيرة التي كان يحتلها في ليالي دمشق، تمثلت في ليالي شهر رمضان الثلاثين.
ولم يكن ثمة أبسط من عدّة هذا الفن وزاده: ستارة بيضاء صغيرة تقام في زاوية المقهى، وتحتها منضدة رفيعة في طول الستارة. وشخوص من الجلد المقوّى، تصور الشخصيات الرئيسية في هذا الفن، وقد اتصل كل منها بقضيب رفيع طويل، في حين جمعها الفنان كافة بين قبضتي يديه. وتتمفصل أيدي هذه الشخوص وأرجلها ورأسها في حيث تكون قادرة على أداء حركات تعبيرية معينة. وكانت الشخوص تستند في الأغلب إلى تلك المنضدة.
والكركوزاتي يقدم كل ليلة بأشخاصه: كركوز. عيواظ. بكري مصطفى. المدلل. حبظلم بظاظة. شمقرين، كرّوش (49) ... فصلًا مختلفًا من وحي الحياة اليومية، ذا طابع قصصي، فكاهي، ربما تخللته ألفاظ غير مستحبة.
شخصيات كركوز المميزة