فهرس الكتاب
وكانت لكل شخص سماته الخاصة المميِّزة: Character. والفنان بين ليلة وأخرى يتسلل بمهارة وذكاء نحو إعطاء رأيه في الأحداث الاجتماعية والاقتصادية... والسياسية أيضًا... وعلى سبيل المثال، فإن أحد الرجال توفي في الحي الذي يعمل فيه ذلك الفنان، فأشار إلى ذلك وهو يحرك شخوصه يريد أن يعزي بوفاة المرحوم. فطلب الجمهور المتفرج أن يقوم بكري مصطفى- ويؤدي في خيال الظل دائمًا دور السكران المخمور-برثاء المرحوم. استغل الفنان هذه المناسبة، فأوحى أن المتوفى مسجّى أمامه،ثم جعل بكري مصطفى يتظاهربالأسى والحزن. وماهو إلا أن اقترب من الميت فانحنى وهمس في أذنه علىمسمع من جمهور المتفرجين: إذا سألك"أنكر"و"نكير"عن أحوال البلد، فقل لهما إن"بكري مصطفى"أصبح قاضيًا. (50) .
في ليل الشبان: مكائد ومقالب.
كان ليل بعض الساهرين في المقهى يطول أحيانًا حتى ساعة متأخرة. وخلال ذلك يطيب لهم أن ينصبوا المكائد، وأن تتفتق أذهانهم عن مقالب، قد لا تخطر في بال. من ذلك ماحدث في إحدى ليالي الأربعينات، وسمعته في حينه، في سهرة عائلية. فإن أحد الشبان دبر مكيدة لزميله الذي يسهر معه كل ليلة، للإيقاع بينه وبين زوجتيه الاثنتين، فقد أرسل صانعه ومعه طبق حلوى فاخرة، على أن يدق باب البيت الذي تقيم فيه زوجة صاحبه الأولى، ويسألها: أليس هذا بيت فلان؟ فتقول: نعم. وعندئذٍ يقول متغافلًا:لقد أرسل معي هذه الحلوى إلى زوجته فلانة... ويذكر اسم الزوجة الثانية. هنا تغضب الزوجة القديمة وتصفق الباب في وجه حامل الحلوى. فيتابع طريقه نحو منزل الزوجة الجديدة، فيكرر مافعله قبل قليل ويقول: لقد أرسل معي أبو فلان هذه الحلوى إلى زوجته فلانة. ويذكر اسم الزوجة الأولى. فتصفق هذه الباب أيضًا، وهي تزمجر وترغي وتزبد.