فهرس الكتاب

الصفحة 15996 من 23694

وحين عاد الرجل من المقهى إلى منزل الزوجة الجديدة رفضت استقباله، وأصرت على إبقائه خارج الدار. وكذلك فعلت الزوجة القديمة، فقصد الرجل منزل أهله حيث أمضى الليل هناك.

في اليوم التالي استطاع أن يعرف جلية الأمر، وأن يفهم المقلب الذي دبره له زميله. فكان أن رد عليه بمقلب آخر، أدهى وأصعب. فقد رتب الأمر منذ مطلع المساء ومجيء صاحبه إلى المقهى، في حيث يقوم بعض عمال البناء بوضع لبنات أمام باب دار الرجل، وتطيينها في حيث يختفي الباب تمامًا فيما يؤِّخره ويستبقيه في المقهى. وهكذا كان: واحدة بواحدة.

كاد الرجل لدى وصوله إلى منزله، يظن أنه مخطئ. فأين باب المنزل، وما ثمة سوى جدار، لا يبدو في عتمة الليل أنه قد طُيّن حديثًا؟

وعندما استوعب الموقف، تصور المكيدة، فقرع باب الجيران، واستعار سلمًا... أفضى به إلى منزله.

حكاية حسن بك"المقنزع".

وفي الأربعينات المتأخرة، بدأت بعض بيوت دمشق، تشهد سهرات مختلطة، يتبادل خلالها الأصدقاء الزيارات، فيسمرون ويتسلون، ببعض الألعاب والأحاديث، وأمامهم بعض الأشربة والنقولات. وإذا تؤذن السهرة إلى الختام، فربما ذهبوا جميعًا، إلى حمصاني قريب.

ويروى أن واحدًا من هؤلاء كان"مقنزعًا"-أي أنّه متعلق بالمظاهر- ذهب شحطًا- على حد تعبير نجاة قصاب حسن- ورغمًا عنه مع بعض الوجهاء والسيدات إلى مطعم كان في مصلبة عرنوس- احترقت مع ماحولها عام 1964- فقد قالوا له: حسن بك سنأكل تسقية! فقال لهم: كيس كوسيه تسقية؟ -بالفرنسية: ماهي التسقية؟- وجاء الخادم فسأل المجموعة، وهو يمسح الطاولة أمامهم: الخانم؟ تسقية بسمنة. الخانم؟ بزيت. البيك؟ حمّص بسمنة. والتفت إلى حسن بك (المقنزع) وقال له: حسن بك -أنت مثل كل يوم. تسقية بزيت (51) .

الحواشي:

1 -الحمامات الدمشقية- منير كيال- الطبعة الثانية: مطابع ابن خلدون. دمشق 1986 ص 335-336.

2 -ملحق جريدة النهار- بيروت- حمزة عبود- 18 كانون الثاني 1997- ص8-9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت