فهرس الكتاب

الصفحة 16008 من 23694

3-بصمة الأصابع: قال تعالى (أيحسب الإنسان ألّن نجمع عظامه، بلى قادرين على أن نسوّي بنانه) (القيامة 3-4) . أي أن الخالق سيبدع ما هو أعظم من إعادة خلق العظام، التي ما هي سوى مادة مركبة من الكلس والفسفور والمغنزيوم والبروتين، وذات شكل بسيط. أما الأعجب من ذلك فهو صنع الأصابع بلحمها وعظمها، ودقةِ إحساسها وحركاتها. ومع ذلك ظلت البلاغة في هذا البيان الإلهي غامضة بالنسبة إلى البشر، وظل تفسير هذه الآية الدامغ طيَّ الغيب، حتى جاء القرن الثامن عشر: ففيه وجد العالم الألماني"ماير"، في 1758، أن ترتيب الخطوط البارزة في أصابع الكفين لا يمكن أن يتطابق عند اثنين من بني البشر، وسماها الخطوط الحُليمية، وسمى الأثلام التي بينها بالأخاديد الحُليمية. وبالفحص والتصوير والتكبير تبين أن الخطوط مؤلفةٌ من أقواس ومنحنيات وزوايا وتفرعات، وهذه الخطوط قد تلتحم وتتفرع، والأقواس قد تكون صغيرة أو واسعة، ملتحمة أو منفصلة، وهذا ما يسمى بالبصمة فَبَصَمات الأنامل لا يمكن أن تتطابق بين اثنين على وجه الأرض. وغدت البصمة الهوية الحقيقية للإنسان، والدليل على خصوصيته واستقلال شخصيته. وقد توصل عالم أمريكي مختص بالعلوم الجنائية من جامعة كاليفورنيا، إلى أن احتمال تطابق بصمتين لدى بني البشر هو 1/64 مليار، أي أن التطابق مستحيل في عصرنا هذا، إذا علمنا أن عدد سكان الأرض يبلغ نحو 5 مليارات نسمة!

وفحوى الآية أن الله قادر ليس فقط على إعادة خلق الإنسان، بل على إعادة أدق المميزات إليه التي لا يمكن أن يتشابه بها اثنان على مدى العصور، ألا وهي بصمة الأصابع، أي أن الهوية الشخصيته التي منحها الخالق لعباده في بطون أمهاتهم وحتى مماتهم سيحملونها أيضًا يوم القيامة. فسبحان الله أحسن الخالقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت