4-الروح: لنستمع إلى الآية الكريمة: (فإذا سويّتُه ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين) (الحجر29) ، وإلى الحديث الشريف:"إن أحدَكم يُجمَعُ خلقُه في بطن أمه أربعين يومًا، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثلَ ذلك، ثم يُرسَل الملك فينفخ فيه الروح" (أخرجه الشيخان) .
وقبل نفخِ الروح يكون الإنسان كالنبات، ثم بعد أن يبدأ خلق الدماغ يأتي المَلَك وينفخ الروحَ فيه ويسيطر الدماغ على أعضاء الجسم. والروح منسوبة إلى الله، وليست جزءًا منه، فيقال روح الله وعبد الله ورسول الله وناقة الله ... فالروح التي في عيسى ومحمد من جنس الروح التي في آدم، وكلها مخلوقة له تعالى، وليست بعضيةً أو جزءًا من الذات العلية.
(ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي، وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا) (الإسراء 80) ، وحتى الآن لم يستطع أحد أن يدرك ماهية الروح. جاء في الحديث الشريف:"يُرسِل مَلَكٌ للجنين وهو في بطن أمه فينفخ فيه الروح. وإن الملكين يوقظان الميت في قبره، فيسألونه عن ربه ودينه ونبيه، ثم يصعدان بروحه إلى السماء، أو ينزلان بها إلى بطن الأرض". أي إلى المائع الناري إن كان من الضالين. فالله وحده الخالق المصور المبدع، أوجد الإنسان أكمل إيجاد فسواه أحسن تسوية: أجهزتُه متناسقة، أعضاؤه في أدق صورة، متنقلًا به في مراحل العمر من سلالة من طين إلى نطفة ثم إلى مضغة، ثم نفخ فيه من روحه. وإذا بالجنين يتحرك في الرحم تحركًا غريزًا، ثم يصبح له ذاتٌ مستقلة، بسريان اللطيفة الروحانية في الكثيفة الجسدية، إلى أن يخرج طفلًا، ثم يصير فتى ثم شيخًا. وهو في الأحوال كافة يجد من العناية الإلهية لطائفَ الإمداد المتوالية التي تحقق مصلحته وتوفر راحته، وتمكنه من القيام لله بواجب العبودية.