من المعلوم أن هناك مركز تبادلٍ خارجي في الجسم، يستورد من الهواء الخارجي أثمن المواد اللازمة للجسم، وهو الأوكسجين، الذي ينتقل من الرئتين إلى الدم، ويتوزع على الخلايا ليقوم بحرق الأغذية ولا سيما السكريات، لإنتاج الطاقة اللازمة لديمومة الحياة. فالأوكسجين يشكل 21% من تركيب الهواء، وحينما ينقص تركيزه إلى 15% وما دون يشعر مركز التنفس في البصلة بذلك، فيأمر بتسريع التنفس من 16 إلى 30 مرة في الدقيقة ولما كان تركيز الأوكسجين يتناقص في الهواء مع ازدياد بعد الهواء عن سطح الأرض فإن الإنسان الذي يصعد الجبال العالية فوق 2000 م، يشعر بأن نفسَهُ أصبح ضيقًا حَرجًا. علمًا بأن العرب، حين نزل القرآن الكريم، لم يكن لديهم جبال شامخة ولا مراكب فضائية! فمن أين عرف محمد هذه المعلومات؟ إنها تنزيل من الحكيم العليم.
6-آلية الأبصار: قال تعالى (فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة) (الإسراء 12) . هنا يوصَف النهار بأنه مبصر! وإذا حكَّمنا المنطق في مسألة أيهما المبصر النهار أم العين يكون القرار التلقائي أن العين هي المبصرة. لكن الحقيقة تختلف عن ذلك. فقد ثبت علميًا أن ضوء الشمس ينعكس على الأشياء، ثم تدخل أشعته إلى العين فتبصر. فالعين لا تبصر بحد ذاتها، لكنها تبصر بالضوء الذي ينعكس على الأشياء أمامها ثم يدخل فيها. فإذا غاب هذا الضوء وحلّ الظلام لا ترى العين شيئًا. وحين نزلت هذه الآية (وجعلنا آية النهار مبصرة) لم يكن البشر يعرفون آلية الإبصار. فمن أين لمحمد أن يعرف أن الإبصار يحدث بضوء النهار، وما الذي جعله يغامر بذكر قضيةٍ علمية كهذه قد يُثبت العلمُ عدم صحتها؟ أليس ذلك دليلًا ماديًا كافيًا للإيمان بالله وبأن القرآن منزل من لدن خالق الأكوان؟