فهرس الكتاب
وإذا كان توازن هذه الأخلاط في جسم الإنسان طبيعيًا يكون الجسم صحيحًا، ويكون مزاج الجسم (معتدلًا) أما إذا اضطرب هذا التوازن فإن مزاج الجسم يخرج عن (الاعتدال) ، وتبعًا لشدّة هذا الاضطراب في توازن الأخلاط يكون التغيّر محدودًا أو فادحًا. ففي الاضطراب البسيط يصبح المزاج متأثّرًا بصفات الخلط الغالب، أما إذا كان الاضطراب شديدًا فإن الجسم يدخل في حالة المرض، أي أنّه يخرج عن دائرة (الصحّة) .
ويتجلّى الاضطراب البسيط في هذا التوازن (الذي يتأثر بصفات الخلط الغالب) بمميزات وسمات خاصّة، تغلب على سلوك الإنسان وعلى ذلك صُنّف الناس الأصحّاء من حيث سلوكهم إلى أصناف أربعة، لكل صنف سماته وصفاته.
ومن الطريف أننا ما نزال -حتى اليوم- في حياتنا العامّة- خارج الدوائر الطبية- نؤمن بوجود هذه الأصناف الأربعة من (المزاج) ، ونعرف صفات أصحابها. فهناك صاحب (المزاج الدموي) الذي يتسم بحدة الطباع والحرارة، وصاحب (المزاج السوداوي) وصاحب (المزاج الصفراوي) الخ، وكل واحد من هؤلاء له صفاته المعروفة، والتي يتحدث عنها الروائيون والمحلّلون النفسيون والحقوقيون وحتى العامّة، هذا كلّه في حدود (السلامة) و (صحّة الجسم) .
أما إذا كان اضطراب التوازن في هذه الأخلاط بالغًا (ونحن هنا ما نزال في محاولة شرح النظرية الطبية القديمة) فإنّه يؤدّي إلى المرض. وعلى المعالج أن يتدخّل لكي يطرد الخلط الزائد من البدن، بالوسائل الدوائية، لكي يعود (الاعتدال) إلى الجسم. فهناك أدوية تفرغ (الصفراء) ، وأخرى تفرغ (السوداء) الخ.
وإذا لم تنجع هذه المداواة فإن بعض الاضطرابات قد تشفى باللجوء إلى الوسائل الفيزيائية، كفصد الدم من المريض الذي زاد عنده الخلط الدموي وهكذا.