فهرس الكتاب

الصفحة 16105 من 23694

لقد ميّز المؤلفون الاغريق في كتاباتهم بين الطب النظري والطب العملي.. كذلك فعل المؤلفون العرب، فاستعملوا كلمة (العلم النظري) أو (العلم) أو (النظر) لتعني theorie وكلمة (العِلْم العَمَلي) أو (العَمَل) لتعني"peaxis"."

الطب في الشرق قبل الفتح المقدوني

أصبح الطب مهنة محترمة في مجتمعات المشرق القديم، وقد نقل الأطباء خبرة زملائهم في أقطار الشرق المختلفة، فصار النبات الطبي المستعمل عقارًا معروفًا في كلّ مكان، وبطبيعة الحال فقد اختلف اسمه بين لغة وأخرى، كما اختلف اسمه أيضًا في اللغة نفسها بين منطقة ومنطقة وصار الأطباء الكبار موظفين كبارًا في قصور الملوك والأمراء، وطارت شهرة بعضهم حتى وصلت إلى أقطار بعيدة (14) .

ونتيجة للعلاقات التجارية وللجوار فقد صار هذا الطب الشرقي قريبًا من (التجانس) ، إذ تبادل الأطباء الخبرات المتوارثة واستفادوا من تجارب الآخرين.

لكن هذا الطبّ الشرقي ظل مقصورًا على علم السريريات، وعلم المداواة، وبعض العلوم الجراحية، كفنّ التوليد، أو تجبير الكسور، ومعالجة الجروح.

وفي هذه المرحلة تخلّص الطب من كثير من الأوهام التي كانت ما تزال عالقة به -من العصور الغابرة- والتي تعود في أصلها إلى زمن الكهانة والسحر.

وحينما جاء اليونان إلى أقطار الشرق (مصر، والشام، وبلاد الرافدين) مع الاسكندر المقدوني، اطّلع أطباء الشرق على (طب اليونان) فوجدوا فيه عنصرين:

أولهما الطب العملي: الذي لا يختلف كثيرًا عن الطب العملي المعروف عندهم، ولا غرابة فقد كان الإغريق من بين الشعوب التي نقلت علومها -أساسًا- من علوم الشرق القديم المتقدم عليها في سلم التمدّن.

وثانيهما: هو أن الطب النظري، الذي يعتمد على نظرية الطبّ الاغريقية، والتي سبقت الإشارة إليها كان طبًا جديدًا على الشرق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت