فهرس الكتاب
ونتيجة للتعارف والامتزاج بين اليونان وشعوب الشرق فقد أحرزت البشرية تقدّمًا كبيرًا تجلّى في كل شؤون الحياة: الحضارة والثقافة والفن، والصناعة، والعلم. لقد تبادلت الشعوب (المعرفة) فزاد هذا في غناها الروحي والعقلي.
لقد كان الكنعانيون (الفينيقيون= البونيّون) قد وصلوا في تجاربهم إلى مناطق بعيدة على شاطئ افريقيا الشمالي وشاطئ إيبريا الشرقي، وأقاموا هناك مراكز تجارية عديدة (15) . ونتيجة لهذه العلاقات ساد البحر المتوسط جوّ من السلام نشطت فيه الملاحة والتجارة بين آسيا وافريقيا وأوروبا. وقد استمر هذا الحال طوال الألف الأول قبل الميلاد إلى أن بدأ الاغريق نشاطهم العسكري للسيطرة على بعض المراكز الكنعانية أو القرطاجية، (16) ثم تبعهم الرومان. وفي هذه الأثناء، وبسبب دخول عنصر المنافسة الذي أخذ مظهرًا عسكريًا، تعكر جوّ السلم والإخاء والطمأنينة في حوض البحر الأبيض المتوسط، وانتهى الأمر بإحراق الرومان مدينة قرطاجنة الكنعانية في افريقيا. فسيطروا بذلك على البحر المتوسط، وقهروا الشعوب التي كانت تسكن على شواطئه.
ولا شك أن الكنعانيين كانوا قد نقلوا منهم كلّ مظاهر حضارتهم إلى شمال افريقيا وشبه جزيرة ايبريا ومنها الطب الشرقي.
ومن المهم أن نلاحظ قدم الروابط التاريخية بين الشرق وشمال افريقيا وشبه جزيرة ايبريا، هذه الروابط التي أدّت إلى انتقال كثير من العقائد الدينية والمؤثرات اللغوية) (17) من الشرق إلى الغرب، عن طريق الكنعانيين، إلى جانب المظاهر الحضارية الأخرى، كالبناء (التحصين مثلًا) والكتابة والفنون الصغرى (كالعاجيات، وصناعة الدمى) ، وصناعة الفخار، وأساليب الحكم (18) .
المرحلة الهلنستية: