فهرس الكتاب

الصفحة 16107 من 23694

نحن نعرف الكثير عن الحضارة والفن في المرحلة الهلنستية من تاريخ بلادنا، لكن العلم في هذه المرحلة لم يأخذ بعد ما يستحقّه من اهتمام. ويعود السبب في ذلك -كما سبق أن أشرنا- إلى الفكرة المسيطرة في أوساط (تاريخ العلم) في الغرب، والتي تقول بأنّ العلم (بدأ مع الاغريق) لذلك فإن مؤرّخي العلم الغربيّين لا يتوقعون أن يكون الشرق قد قدّم الكثير من (المادة العلمية) إلى هذه المرحلة، كما قدّم في المجالات الأخرى كالعمارة والهندسة والفنون الأخرى.

وعلى ذلك فإن أحدًا لم ينتبه إلى ضرورة إجراء دراسات مستفيضة تبيّن كيف حصل التفاعل بين الطب الشرقي الموروث عن الحضارات الأقدم (مصر، الشام، ما بين النهرين) والطب القادم مع الفاتحين الاغريق: ما الأدوية الجديدة التي جاءت مع المقدونيين؟ ما الأدوية الشرقية التي عرفها المقدونيون في الشرق؟ الخ.

وبعد انقسام مملكة الاسكندر إلى ممالك صغيرة -عقب وفاته- استمر التفاعل بين الشرق والغرب على أشده. وجاء بعد ذلك الرومان فاتحين إلى الشرق من جديد، وانضموا إلى هذه البوتقة التي تصهر الحضارات والثقافات.

لكن الطب الاغريقي القديم ظل مسيطرًا وظلت اليونانية لغةَ الكتابة والتعامل في أوساط المتطببين، ولم تُؤَلّف كتبٌ هامّة باللغة اللاتينية لغة الرومان المسيطرين. ومن هنا نفهم كيف أن روما لم تستطع أن تأخذ دور القيادة في عالم الطب من أثينا مثلًا أو الاسكندرية.

بعد ذلك اعتنقت الدولة الرومانية المسيحية (19) ، وكان من جرّاء ذلك أن توقف الصراع بين المسيحيين (الذين اعتنقوا المسيحية سرًّا، وبشّروا بها سرًّا) والوثنيين. وفي هذه المرحلة تسمّى سكان بلاد الشام (بالسريان) ، أي (المؤمنين) وذلك إشارة منهم إلى اعتناقهم الدين الجديد. وصارت لغتهم تسمى (السُرْيانية) ، فانتهت بذلك التسمية القديمة: (الآراميون) ، (الآرامية) (20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت