فهرس الكتاب

الصفحة 16108 من 23694

وكانت شعوب الشرق القديم قد انصهرت في وحدة ثقافية في العصر الآرامي، فذابت في هذه الوحدة العناصر البابلية والكلدانية والأشورية والكنعانية والعمورية الخ. فالثقافة الآرامية إذًا هي التي وحّدَت هذه الحضارات القديمة. والآراميون إذًا هم (أصحاب هذه الثقافة الجديدة) قبل أن يكونوا (عنصرًا) بشريًا أو (عرقًا) .

وكذلك (السريانية) : إنها ثقافة الشرق القديم في العصر الهلنستي -المسيحي، أكثر منها تسمية تنبع من (عرق) أو (جنس) أو (عنصر) .

وقد استمرت الثقافة السريانية في الشام وبلاد ما بين النهرين حتى مجيء الإسلام.

أما في مصر فقد حصل تطور مشابه إذ إن مصر القديمة بزخمها الحضاري أثرت في حضارة اليونان القادمين مع الاسكندر، وتأثرت بهم، وبدأ معهم عصر جديد. ولما اعتنقت مصر المسيحية صارت ثقافتها تسمى (الثقافة القبطية) فالثقافة القبطية إذًا هي ثقافة مصر في العصر الهلنستي - المسيحي.

ولمّا انقسمت الامبراطورية الرومانية إلى دولتين: غربية عاصمتها روما، وشرقية عاصمتها القسطنطينية لم تتمكن الأقسام الغربية من هذه الامبراطورية العتيدة من مجاراة الأقسام الشرقية في مجالات العلم عمومًا والطب خصوصًا. ولا عجب في ذلك فإن القسم الشرقي (البيزنطي) هو الذي مثّل استمرار الشرق القديم وعلومه ومدنييته، فهو استمرار لبابل وممفيس ونينوى وهو كذلك استمرار لأتينا وانطاكية والاسكندرية.

لذلك فإن الطبّ واجه انحدارًا في مستواه في أوروبا الغربية بينما استمرّ على ازدهاره في الامبراطورية البيزنطية. لم تستطع أوروبا الغربية أن تستوعب أعمال جالينوس (21) مثلًا، بينما وجدت هذه الأعمال كل تفهم في الشرق، فصارت موضع دراسة وشرح.

لكن (الطب النظري) توقف عن التطوّر في المرحلة البيزنطية وأصيب بالجمود (22) وظل هذا الجمود قائمًا حتى ظهرت بعض المحاولات لأحيائه في الاسكندرية (23) ، ثم في العهد الإسلامي (24) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت