فهرس الكتاب

الصفحة 16109 من 23694

لقد مرّ العصر الهلنستي من تاريخ الطب في بلادنا بمرحلتين:

الأولى: المرحلة الوثنية، وتشمل القرون الثلاثة الأخيرة قبل الميلاد، والقرون الثلاثة الأولى بعد الميلاد. وهي مدة حكم السلوقيين في الشام، ثم الرومان، حتى تنصّرِ الدولة، وهي مدة حكم البطالمة في مصر ثم الرومان من بعدهم.

أما المرحلة الثانية فتبدأ منذ ما بدأ تنصّر المنطقة تنصّرًا رسميًا، في القرن الميلادي الرابع استمر حتى مجيء الإسلام.

لقد كانت لغة الطب المكتوب في هذه المرحلة هي اللغة الاغريقية أولًا، وكانت اللغة السريانية (بمنزلة الثانية) في الشرق، واللغة القبطية الثانية في مصر.

وفي هذه المرحلة تعرّفت أقطار الشرق الفلسفة اليونانية، بل وساهمت في إغنائها، وخاصّة الأقسام الحديثة منها (25) .

الاسكندرية

وحينما جاء الاسكندر المقدوني إلى الشرق فاتحًا حمل معه أفكارًا جديدة، مستوحاة من معلّمه أرسطاطاليس، وكانت هذه الأفكار تبشر بضرورة لقاء الغرب بالشرق، وتفاعله معه تمهيدًا لتوحيد الحضارة العالمية. وقد حاول الاسكندر أن ينقل جماعات بشرية من الغرب للسكن في الأقطار الشرقية، وبنى بعض المدن الجديدة، وكذلك فعل بعض خلفائه.

وفي الحقيقة فإن هذه الأقطار الإنسانية لم تنجح كما نجحت في الاسكندرية، التي أعطت ثمارًا سريعة، لامتزاج الشرق بالغرب، وتفاعل العناصر البشرية، وتبادل المعرفة، والتأثّر والتأثير، وصارت الاسكندرية تزهو بمدرستها الطبية الفلسفية ومكتبتها ومتحفها.

لقد عرفت الاسكندرية -في القرون التسعة من حياتها، حتى الفتح الإسلامي -عصورًا من الازدهار، وأخرى من الجمود أو التقهقر (26) ففي أحد عصور الازدهار صارت المركز الأول للعلوم الطبيّة في العالم، وعمل فيها هيرو فيلوس المشرّح الكبير، وإيرازستراتوس الفسيولوجي الشهير.

ويميل بعض الباحثين إلى الاعتقاد بأن أحد عصور الجمود في الاسكندرية كان في القرن الثاني الميلادي، يوم زارها جالينوس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت