فهرس الكتاب

الصفحة 16110 من 23694

وقد عرفت الاسكندرية آخر عصور الازدهار هذه قبيل الإسلام، وذلك بعد أن كانت العلوم الطبية النظرية قد أصيبت بالجمود والتوقف في العالم البيزنطي كلّه، وخاصة في الغرب اللاتيني. لقد انتبهت مدرسة الاسكندرية إلى ذلك، وقامت بمحاولة ناجحة لإحياء الطب النظري، وذلك باختيار عشرين كتابًا (28) من كتب الطب الأساسية (أربعة منها لابقراط) والأخرى لجالينوس) فرتبتها ترتيبًا يتناسب مع ضرورات الدراسة. ثم إعادت كتابتها على نحو مختصر يتناسب مع أغراض التعليم (29) . وقد عُرفت هذه (المجموعة التعليمية) باسم (جوامع الاسكندرانيين) والجوامع هنا بمعنى (الملخّصات) .

وهكذا أعادت الاسكندرية للطب النظري اعتباره. وفي هذه الأثناء كانت أحوال العالم قد اختلفت، فلم تعد الأجزاء الشمالية من البحر المتوسط- الناطقة باليونانية- قادرة على استيعاب أهمية هذه الخطوة، ذلك لأن الاغريق في هذه الأثناء كانوا على وشك مغادرة خشبة المسرح، الذي تجري عليه أحداث تمثيلية الحضارة، بينما كان المشرق يستعد للعودة إلى هذه الخشبة. لذك لم تجد (جوامع الاسكندرانيين) لها صدى يُذكَرُ في العالم اليوناني (30) أما الذي أدرك أهمية هذا العمل فهم أطباء مصر والشام.

ففي مصر صارت الجوامع منهجًا معتمدًا لتدريس الطب في المدارس التي نشأت حديثًا أما العالم السرياني فقد تَرْجم هذه الجوامع من اليونانية إلى السريانية لتصبح أساسًا للدراسة الطبية في معاهد الشام، والمنتشرة على نحو خاصّ في مدن الشمال (وأهمّها: الرها، نصيبين) .

7-الطب السرياني

بعد أن تنصرت مدن الشمال السورية، وبعد أن قام السريان بنشاط ديني تبشيري، أحسّوا أنهم بحاجة إلى المزيد من المعرفة، من أجل التعامل مع الشعوب التي تسكن في الشمال والشرق. لذلك لجؤوا إلى ترجمة الفلسفة اليونانية (الوثنية) التي تفيدهم في هذا الغرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت