لكن أهم ما فعله الشرق تجاه الطب اليوناني هو أنه حفظه من الاندثار. فقد ضاع الطب اليوناني في غرب أوروبا: تأثيرًا وتراثًا. أما في الشرق فقد تُرجمَ إلى السريانية وإلى العربية. فلما ضاع من المخطوطات الطبية اليونانية قسم كبير بسبب عوادي الزمن أمكن معرفة محتواها من خلال ترجماتها العربية، التي تمكّن قسم منها من النجاة من هولاكو، أو من محاكم التفتيش الإسبانية ولولا هذه (الترجمات) لكان معظم (التراث) الطبي اليوناني قد صار في خبر كان.
وحينما نهضت أوروبا وأرادت العودة إلى المصادر الطبية اليونانية لم تجد منها إلاّ القليل، فصارت مضطرة إلى الاعتماد على العربية، أي على الترجمات العربية للطب اليوناني.
أما المؤلفات الطبية العربية فقد كانت أوروبا -في العصور الوسطى- قد اطلعت عليها وأدركت أهميتّها، وقامت بترجمة جزء كبير منها إلى اللاتينية أو العبرية.