فهرس الكتاب

الصفحة 16115 من 23694

لقد عرفت أوروبا اللاتينية في فجر نهضتها المؤلفات الطبية العربية، ذلك أن هذه المؤلفات كانت قد تُرجمت من العربية إلى اللاتينية في سالرنو في القرن الحادي عشر (وبعيد ذلك) ، ثم في طليطلة في القرن الثاني عشر (وما بعد ذلك) وصارت الحالة العلمية الموجودة في هذه المؤلفات هي المادة الوحيدة -تقريبًا- التي يعتمد عليها دارسو الطبّ. فلماذا أرادت أوروبا اللاتينية الاطلاع على الأصول الاغريقية للطب.؟ لا شك أن أحد عناصر الإجابة هو القائل بأن ذلك هو -بالتأكيد- مظهر من مظاهر الرغبة في الازدياد من العلم، ومظهر من مظاهر الحرص على معرفة (الأصول) التي أخذ عنها العرب. فالعرب كانوا -في مؤلفاتهم- يُجِلّون ابقراط وجالينوس كثيرًا، وقد رأى العلماء اللاتين ذلك فرغبوا -هم أيضًا- في معرفة ما كتبه أبقراط وجالينوس، وحرصوا على الاطلاع عليه اطّلاعًا مباشرًا، ومن (مصادره) . ولكن من أين لهم تلك المصادر؟ إن الأديرة القديمة هي الأماكن الوحيدة في أوروبا التي يمكن أن تكون مكتباتها ما تزال محتفظة ببعض المخطوطات الطبية اليونانية، ولكن عددها قليل، ولا يمكن أن تفي بالغرض. لا بدّ إذن من الاعتماد على المؤلفات العربية، والبحث عن المصادر الاغريقية، وإلى أن يتم العثور على (الأصول) اليونانية لا بد من الاعتماد على الترجمات العربية لهذه الأصول.

حينما عرفت أوروبا في نهاية العصور الوسطى وبداية عصر النهضة الطبّ العربي والطب اليوناني وضعت المؤلفين العرب في مصاف المؤلفين اليونان. وتشير إحدى الرسوم الأوروبية القديمة إلى الأساتذة الأربعة العظام في الطب: أبقراط، وجالينوس وحنين وابن سينا. وتشير وثائق أخرى كثيرة يعود تاريخها إلى العصور الوسطى إلى المكانة الرفيعة التي كان يحتلها بعض المؤلفين العرب في عالم التدريس الطبي: كابن ماسويه، وابن سرابيون، والرازي، والمجوسي، وابن الجزار، والزهراوي، وابن سينا وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت