فهرس الكتاب
ولكن الباب قد لا يستقر على ألفاظ تبدأ بحرف واحد، وإنما يستطرد من حرف إلى حرف، حتى يتحول الباب إلى ألفاظ لا جامع بينها غير الانتهاء بالهمز، وأما الأبواب التي تبدأ بحرف وتنتهي بالهمز،، فالألفاظ فيها لا تُرَتّب على حروف المعجم وإنما تُصنَّف دون أيّ تنسيق.
ومهما يكن من أمر هذا الكتاب فهو أقرب أنماط هذه المرحلة إلى المنهج العام للمرحلة التالية، لأنه لا يقيم الترابط بين الألفاظ على أساس المعنى أو الندرة أو الغرابة، وإنما يوجه الانتباه إلى بنية الكلمة وما تضمه من حروف.
المرحلة الثانية:
في المرحلة الأولى رأينا أنماطًا مختلفة من الرسائل الصغيرة، تحاول كلٌّ منها أن تجمع بعض ألفاظ اللغة في زمرة يربط بينها رابط يتفاوت في إحكامه ودقته من واحدة إلى أخرى، أما المرحلة الثانية فتمتاز بالتوجه إلى جمع اللغة كلها في كتاب واحد، وهذا ما كان يحتاج إلى منهج لهذا الكتاب يعنى عناية دقيقة بالتنسيق والتبويب، ليصبح من اليسير أن يستفاد منه، ولم يصل الفكر العربي إلى منهج مُيَسَّر إلاّ بعد أن سار في طرق شتّى، وسلك في تصنيف اللغة مسالك متعددة، ولذلك نجد في هذه المرحلة أنماطًا متعددة المناهج، يمكن أن نصنفها في ثلاثة، ونرتبها زمنيًا حسب أوّل من ابتدع كلاًّ منها، وبذلك نجد الأمر قد بدأ بمنهج صَنّف أصول الألفاظ حسب مخارج الحروف، وكان غاية في التعقيد، هو ما جاء به الخليل بن أحمد الفراهيدي (170هـ) في كتاب العين، ثم تطوّر الأمر إلى منهج آخر رتب الألفاظ على حروف المعجم، وراعى أوائل الأصول، وهو ما جاء به ابن دريد (332هـ) في كتاب الجمهرة، ثم كان من بَعْدُ نهج ثالث رتب أصول الألفاظ على حروف المعجم، وراعى أواخر الأصول، وهو ما ظهر على يد الجوهري (393هـ) في الصحاح.