فهرس الكتاب
ثم قسم اللغة إلى ثنائي (11) وثلاثي ورباعي وخماسي وصنف أبواب الكتاب على ذلك، ثم اعتمد على ما يسميه علماء اللغة بـ"الاشتقاق الكبير" (12) ، فراح بقلب الثنائي والثلاثي والرباعي على أوجه حروفها المختلفة، وربما كانت غايته من ذلك حصر أبنية العربية وتمييز المستعمل من المهمل مما يتركّب من تقليب الأصل الواحد على حروفه المختلفة. ومثال ذلك أنه إذا ذكر"عَقَّ"أورد بعدها"قعّ"على تقليب الثنائي، وإذا ذكر"ضرب"أورد بعدها: ضبر، ربض، رضب، برض، بضر، على تقليب الثلاثي، وإذا ذكر"عبقر"ضرب العين بالأوجه الستة التي تتكون من (ب ق ر) وهي: عبقر، عبرق، عقرب، عقبر، عربق، عرقب، ثم ضرب الباء بالأوجه الستة التي تتكون من (ع ر ق) وهي: بعقر، بعقر، بقرع، بقعر، برعق، برقع. ومثل ذلك ما يفعله مع القاف والراء بحيث يكون مجموع ما ينتج عن هذه التقاليب أربعة وعشرين وجهًا أكثرها مهمل. وإذا ذكر كلمة خماسية ضرب كل حرف منها بتقاليب الحروف الأربعة الأخرى، ليكون مجموع هذه التقاليب مائة وعشرين وجهًا أكثرها مهمل أيضًا. والخليل لا ينص إلاّ على المستعمل في اللغة فحسب.
وعمد الخليل إلى تصنيف أصول الألفاظ في كل باب من أبواب الكتاب آخذًا بأواخر الأصول تبعًا لترتيب مخارجها، وأما ترتيبها داخل الباب الواحد فكان يلاحظ فيه أوائل الأصول تبعًا لترتيب مخارجها أيضًا، فيقدم الأقرب من الحلق ويؤخر الأبعد فالأبعد، فمثلًا ترد كلمة (قرم) قبل (ضرم) وهذه قبل (رزم) وهذه قبل (برم) ..، لأن ترتيب مخارج الأوائل هو (ق، ض، ر، ب...) وفي تصنيف الأصول لا يذكر بعد الحرف إلاّ الحرف الذي يليه، فإذا انتهى إلى آخر الحروف عاد فذكر ما تركه في البداية من ألفاظ بحسب ترتيب المخارج دائمًا.